خالد خليل: الإعلام السياحي يمر بمرحلة انتقالية حاسمة مع تراجع دور الوسائل التقليدية
نظم الاتحاد العربي للإعلام السياحي مؤتمراً تخصصياً بعنوان تأثير منصات التواصل الاجتماعي على مستقبل الإعلام السياحي، وجمع المؤتمر نخبة من الخبراء والأكاديميين العرب، وركز على التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة المحتوى السياحي، في ظل التغيرات التقنية وتبدل سلوك الجمهور، وازدياد الاعتماد على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للمعلومة السياحية.
ناقش المشاركون واقع الإعلام السياحي العربي، وتوقفوا عند تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على طرق إنتاج المحتوى ونشره، وأشاروا إلى أن المنصات الرقمية لم تعد مجرد أدوات تكميلية، بل أصبحت محركاً أساسياً لتشكيل الصورة الذهنية للوجهات السياحية، ومؤثراً مباشراً في قرارات السفر لدى الجمهور.
أكد المؤتمر على أن الإعلام السياحي يمر بمرحلة انتقالية حاسمة، حيث تراجع دور الوسائل التقليدية بشكل ملحوظ، مقابل صعود الإعلام الرقمي الذي يمتاز بالسرعة والتفاعل والقدرة على الوصول المباشر للجمهور، وهو ما فرض على المؤسسات الإعلامية إعادة النظر في نماذج عملها وأساليبها التحريرية.
قال خالد خليل مؤسس الاتحاد العربي للإعلام السياحي إن الإعلام الرقمي ألغى بدرجة كبيرة الإعلام التقليدي، مستشهداً بتراجع أرقام توزيع الصحف الورقية، وأوضح أن صحيفة الأهرام المصرية كانت تطبع مليون نسخة، بينما تراجعت اليوم إلى بضع آلاف من النسخ، وهو واقع تعيشه أيضاً صحيفة الرياض في السعودية وعدد كبير من الصحف العربية.
أوضح خليل أن هذا التراجع لا يعكس ضعف المحتوى بقدر ما يعكس تغير عادات المتلقي، حيث بات الجمهور يفضل المحتوى السريع والمتجدد، ويبحث عن المعلومة عبر الهاتف الذكي ومنصات التواصل، وهو ما منح صناع المحتوى الرقمي مساحة أوسع للتأثير وصناعة الرأي العام السياحي.
ركزت مداخلات الخبراء على أهمية تأهيل الإعلاميين السياحيين، وتطوير مهاراتهم الرقمية، بما يشمل فهم الخوارزميات، وتحليل البيانات، وصياغة المحتوى البصري والنصي القادر على المنافسة، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالمصداقية والعمق المهني في ظل سباق الانتشار.
استعرض المؤتمر تجارب عربية ناجحة في توظيف المنصات الرقمية للترويج السياحي، وأشار إلى أن بعض الوجهات حققت نمواً ملحوظاً في نسب الزيارة بفضل حملات رقمية مدروسة، اعتمدت على المحتوى القصصي والتفاعل المباشر مع الجمهور، بدلاً من الإعلانات التقليدية.
اختتم المؤتمر بالتأكيد على أن مستقبل الإعلام السياحي يرتبط بمدى قدرة المؤسسات والأفراد على التكيف مع التحول الرقمي، وأن الجمع بين الخبرة المهنية والتقنية الحديثة يمثل الطريق الأكثر واقعية للحفاظ على دور الإعلام السياحي، وتعزيز حضوره في المشهد الإعلامي العربي.





