منال هيكل: الإعلام الرقمي الحديث لم يلغ التقليدي بشكل كامل لكن قلص دوره
نظم الاتحاد العربي للإعلام السياحي مؤتمراً تخصصياً بعنوان تأثير منصات التواصل الاجتماعي على مستقبل الإعلام السياحي، وجمع المؤتمر نخبة من الخبراء والأكاديميين العرب، وركز على التحولات المتسارعة التي يشهدها الإعلام السياحي، في ظل صعود المنصات الرقمية وتغير أنماط استهلاك المحتوى، وتأثير ذلك على أدوات الترويج وصناعة الصورة الذهنية للوجهات السياحية.
ناقش المشاركون واقع الإعلام السياحي العربي، واستعرضوا حجم التغير الذي فرضته وسائل التواصل الاجتماعي، حيث باتت هذه المنصات مصدراً رئيسياً للمعلومة السياحية، ومجالاً مفتوحاً للتفاعل المباشر مع الجمهور، ما أعاد تشكيل العلاقة بين المتلقي وصانع المحتوى.
أكدت المداخلات أن الإعلام السياحي لم يعد يعتمد على القنوات التقليدية وحدها، بل أصبح جزءاً من منظومة رقمية متكاملة، تتداخل فيها الصورة والفيديو والنص القصير، وهو ما تطلب من المؤسسات الإعلامية تطوير أساليبها التحريرية، ومواكبة الإيقاع السريع للمنصات الحديثة.
أوضحت منال هيكل رئيسة شبكة صوت العرب سابقا أن الإعلام الرقمي الحديث لم يلغ الإعلام التقليدي بشكل كامل، بل قلص من حضوره، مشيرة إلى أن الإعلام التقليدي ما زال موجوداً ولكن بصورة أقل، خاصة الإعلام الورقي الذي أصبح تقليدياً في تناوله للأخبار ولم يعد يحظى بإقبال واسع كما كان في السابق.
أشارت هيكل إلى أن الجمهور اليوم يبحث عن السرعة والتفاعل، وهو ما وفرته المنصات الرقمية، بينما ظل الإعلام التقليدي محافظاً على قوالبه القديمة، الأمر الذي أثر على قدرته في جذب المتلقي، خصوصاً فئة الشباب التي تعتمد بشكل أساسي على الهاتف الذكي ومواقع التواصل.
ناقش المؤتمر التحديات التي تواجه الإعلام السياحي في العصر الرقمي، وفي مقدمتها الحفاظ على المصداقية، ومواجهة المحتوى السطحي، وضمان تقديم معلومات دقيقة تخدم السائح، وتدعم خطط الترويج السياحي للدول العربية، دون الوقوع في فخ السباق على نسب المشاهدة فقط.
استعرض المتحدثون نماذج عربية نجحت في الدمج بين الإعلام التقليدي والرقمي، حيث جرى توظيف الخبرة المهنية للصحافة الكلاسيكية مع أدوات النشر الحديثة، ما أسهم في إنتاج محتوى سياحي أكثر تأثيراً وانتشاراً، وقادراً على الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور.
شدد المؤتمر على أهمية تأهيل الإعلاميين السياحيين، وتطوير مهاراتهم في استخدام المنصات الرقمية، وفهم طبيعة الجمهور المتغير، مع التأكيد على أن مستقبل الإعلام السياحي يعتمد على التوازن بين العمق المهني وسرعة النشر، وليس على إلغاء أحد الشكلين لصالح الآخر.
اختتمت أعمال المؤتمر بالتأكيد على أن التحول الرقمي يمثل فرصة حقيقية للإعلام السياحي العربي، إذا جرى استثماره بوعي، وبما يضمن استمرار دور الإعلام التقليدي بشكل متطور، قادر على التكيف مع المتغيرات، والمساهمة في دعم القطاع السياحي عربياً.





