الأخبار

ياسمين مفيد: الجمهور أصبح صانع التجربة والمؤثر الأول سياحيا

نظم الاتحاد العربي للإعلام السياحي مؤتمراً تخصصياً لمناقشة تأثير منصات التواصل الاجتماعي على مستقبل القطاع، حيث شهدت الجلسات مشاركة واسعة من خبراء وأكاديميين عرب استعرضوا التحولات العميقة في صناعة المحتوى، وبحثوا آليات تطوير التغطيات الإعلامية لتواكب التطورات الرقمية السريعة وتفاعل الجمهور المتزايد مع الأخبار السياحية.

أكدت الإعلامية البحرينية ياسمين مفيد أن الإعلام السياحي العربي حقق نجاحات ملموسة خلال السنوات الماضية، إلا أنها شددت على ضرورة التركيز حالياً على دور الجمهور باعتباره المتلقي والمحرك الأساسي للوسائل الإعلامية، خاصة في ظل الطفرة الكبيرة التي أحدثتها شبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي العام للمسافرين.

أوضحت مفيد أن الجمهور المعاصر تحول إلى مؤثر حقيقي على شبكات التواصل الاجتماعي بامتلاكه أدوات النشر المباشرة، إذ يسافر السائح اليوم وهو يحمل هاتفه لتوثيق كل لحظة ومشاركتها مع العالم في بث حي، مما يخلق تجارب واقعية تنتشر في ثوانٍ معدودة وتؤثر بشكل مباشر على قرارات الآخرين سلباً أو إيجاباً.

دعت الإعلامية البحرينية إلى ضرورة الترويج لمفهوم السياحة الواعية بين فئات الجمهور والمؤثرين على حد سواء، حيث يساهم نقل التجربة الشخصية من داخل المدن السياحية في رسم صورة ذهنية واقعية للمقاصد، وهو ما يتطلب توجيه هذا الشغف الرقمي نحو إبراز الجوانب الإيجابية والحضارية التي تتمتع بها الدول العربية.

استعرضت ياسمين مفيد تجربة البرنامج السياحي المتكامل هوا المنامة كنموذج رائد في تقديم المحتوى السياحي المتخصص، مشيرة إلى أن مثل هذه البرامج تساهم في تقديم رؤية شاملة للوجهات السياحية، وتعمل على سد الفجوة بين المحتوى التقليدي وبين ما يطلبه الجمهور الرقمي من سرعة ومصداقية في المعلومة.

شدد المشاركون في المؤتمر على أن التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار بل صار ضرورة حتمية للمؤسسات السياحية، إذ تفرض سرعة تدفق المعلومات عبر الهواتف الذكية تحديات جديدة تتعلق بمصداقية المحتوى المنشور، وهو ما يستوجب وجود استراتيجيات إعلامية قادرة على إدارة المحتوى الذي ينتجه الجمهور وتوجيهه لخدمة السياحة العربية.

طالب الخبراء بضرورة بناء شراكات فاعلة بين الإعلاميين التقليديين وصناع المحتوى على المنصات الرقمية لتوحيد الرسالة الإعلامية، مع التأكيد على أن قوة التأثير اليوم تكمن في القدرة على الوصول إلى عقل المتلقي من خلال تجارب حقيقية وقصص واقعية، بعيداً عن الأنماط الإعلانية التقليدية التي لم تعد تجذب السائح الحديث.

اختتم المؤتمر جلساته بالتأكيد على أن مستقبل الإعلام السياحي يعتمد على الذكاء في التعامل مع السمعة الرقمية، حيث تظل اللحظة التي يوثقها السائح بهاتفه هي الأداة الأقوى في التسويق السياحي المعاصر، مما يفرض على الدول العربية تحسين جودة خدماتها لتنعكس إيجابياً في تلك التجارب التي يشاركها الجمهور مع ملايين المتابعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى