زكي العريفي: الإعلام السياحي يحتاج لخطوات عملية جادة لتحقيق النجاح المنشود
نظم الاتحاد العربي للإعلام السياحي مؤتمراً تخصصياً، تحت عنوان تأثير منصات التواصل الاجتماعي على مستقبل الإعلام السياحي، بمشاركة واسعة من نخبة الخبراء والأكاديميين العرب المهتمين بتطوير القطاع.
ناقش المجتمعون التحولات العميقة التي شهدتها صناعة المحتوى السياحي مؤخراً، وركزوا على التطورات الرقمية المتسارعة، وأثرها المباشر على تغيير أساليب التغطية الإعلامية وآليات تفاعل الجمهور مع الأخبار السياحية.
سلط المؤتمر الضوء على التغير الجذري في سلوك المتلقي العربي، واعتماده المتزايد على المنصات الرقمية كمصدر أساسي للمعلومة، وتراجع دور الأدوات التقليدية أمام تدفق البيانات اللحظي عبر فضاء الإنترنت.
أكد المشاركون أن الإعلام السياحي المعاصر تجاوز دور الناقل، وأصبح اليوم شريكاً فاعلاً وجزءاً أصيلاً من عملية صناعة القرار السياحي، في ظل بيئة رقمية مفتوحة تتسم بالسرعة الفائقة والتأثير.
استعرض الحضور تجارب عربية رائدة في توظيف الإعلام الرقمي، وأشاروا إلى قدرة بعض الدول على بناء صورة ذهنية إيجابية وتحقيق حضور عالمي، من خلال حملات تسويقية مبتكرة ومحتوى مرئي متنوع.
أوضح زكي العريفي المستشار والمدرب السياحي السعودي، أن الإعلام السياحي يحتاج حالياً إلى خطوات عملية جادة لتحقيق النجاح المنشود، مبيناً أن التحدي لا يكمن في غياب المحتوى بل في كيفية تطويره.
انتقد العريفي شح المحتوى السياحي العربي الموجه باللغة الإنجليزية، مؤكداً حاجة القطاع الماسة إلى تحديث شامل وتطوير مستمر للأدوات الإعلامية، لتصل الرسالة السياحية إلى الجمهور العالمي بفاعلية وكفاءة عالية.
أشاد المستشار السعودي بالتطور الكبير الذي يشهده الجانب السياحي في العراق، وأرجع هذا التقدم الملحوظ إلى وجود إدارة ناجحة ومتميزة، استطاعت استثمار المقومات المتاحة للنهوض بهذا القطاع الحيوي في وقت قياسي.
ذكر العريفي أن جمهورية مصر العربية تكتسح العالم السياحي بجدارة، واستطاعت أن تثبت مكانتها المرموقة رغم قلة الإمكانيات المادية في بعض الجوانب، معتمدة على ثقلها التاريخي وخبراتها التراكمية في جذب الزوار.
شدد الخبراء على ضرورة مواكبة الإعلاميين العرب للتقنيات الحديثة، لضمان استمرارية التأثير في الأسواق العالمية، وتحويل المنصات الاجتماعية إلى جسور تواصل فاعلة، تعكس واقع السياحة العربية بأسلوب احترافي وجذاب للجمهور.
دعا المؤتمر إلى توحيد الجهود العربية في مجال صناعة المحتوى، وتأهيل كوادر بشرية قادرة على إنتاج مواد إعلامية بلغات متعددة، تساهم في إبراز الكنوز التاريخية والحضارية التي تزخر بها المنطقة العربية.
اختتم المشاركون فعالياتهم بالتأكيد على أن المستقبل يتطلب مرونة عالية، وقدرة فائقة على التكيف مع التغيرات الرقمية، مع الحفاظ على هوية المقصد السياحي العربي، وتقديمه للعالم كواجهة آمنة ومستقرة وفريدة.
طالب الحضور بإنشاء منصة عربية موحدة تجمع كافة المبادرات السياحية، لتعزيز التكامل بين الدول العربية، وتبادل الخبرات الناجحة في إدارة الأزمات السياحية، وتطوير أساليب الترويج الرقمي بما يخدم المصالح المشتركة للجميع.





