الأخبار

جسر الملك سلمان شريان استراتيجي يربط بين قارتين ويصيغ مستقبل المنطقة

يعد مشروع جسر الملك سلمان طفرة هندسية وتنموية غير مسبوقة في العصر الحديث، حيث يهدف لربط قارتي آسيا وأفريقيا برياً لأول مرة عبر مضيق تيران، مما يساهم في رسم خارطة اقتصادية جديدة تعيد صياغة مفاهيم التبادل التجاري والسياحي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية.

يمتد هذا المشروع الضخم لمسافة تصل إلى 32 كيلومتر في عمق البحر الأحمر، ليكون بمثابة حلقة الوصل المفقودة التي ستغير وجه النقل الدولي في المنطقة، معتمداً في تصميمه على أحدث المعايير العالمية التي تضمن أمن وسلامة المسافرين وتدفق البضائع بكفاءة عالية طوال ساعات اليوم.

تؤكد التقارير الفنية الصادرة في يونيو 2025 انتهاء كافة الدراسات التفصيلية والمخططات الهندسية للمشروع، تمهيداً للدخول في مراحل التنفيذ الفعلي التي تترقبها الأوساط الاقتصادية العالمية في عام 2026، كونه يمثل الركيزة الأساسية لتحويل المنطقة إلى مركز لوجستي عالمي يربط الشرق بالغرب.

يختصر الجسر المسافات الزمنية بشكل مذهل بين أهم الوجهات السياحية العالمية، حيث سيتمكن المسافر من الانتقال من مدينة شرم الشيخ المصرية إلى قلب مدينة نيوم السعودية في غضون 20 إلى 30 دقيقة فقط، مما يفتح آفاقاً رحبة لنمط سياحة اليوم الواحد والبرامج السياحية المشتركة.

يساهم المشروع في تعزيز التكامل الاقتصادي ورفع معدلات التبادل التجاري لمستويات قياسية، خاصة وأنه سيعمل كشريان حياة مكمل لقناة السويس في نقل السلع والإمدادات، الأمر الذي يمنح المنطقة ميزة تنافسية كبرى على خارطة سلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد على السرعة والتكلفة المنخفضة.

يوفر الجسر وسيلة سفر برية آمنة وميسرة لملايين الحجاج والمعتمرين من مصر ودول شمال أفريقيا، حيث ينهي الاعتماد الكلي على الطيران أو العبّارات البحرية التقليدية، ويهدف لتقديم بديل اقتصادي يقلل التكاليف ويسهل الوصول إلى البقاع المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

يدعم هذا الربط البري رؤية المملكة 2030 وتطلعات الدولة المصرية للتنمية المستدامة، إذ يخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في قطاعات الإنشاءات والخدمات واللوجستيات، ويشجع الاستثمارات الأجنبية على ضخ رؤوس أموالها في مشروعات عملاقة تحيط بمداخل الجسر ومخارجه في البلدين.

يجسد المشروع الإرادة السياسية القوية للقيادة في البلدين الشقيقين نحو تحقيق وحدة جغرافية واقتصادية، ويعد بمثابة رسالة للعالم حول قدرة المنطقة على تنفيذ مشروعات سيادية تغير وجه التاريخ، وتجعل من البحر الأحمر ساحة للتعاون الدولي المثمر بعيداً عن العوائق الطبيعية والجغرافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى