الأخبار

رؤية السعودية 2030 تمهد مسار نمو القطاع السياحي وتغيّر مفاهيم الاستثمار

حقق قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية تحولات كبيرة خلال السنوات الماضية، فقد ركّزت رؤية السعودية 2030 على تعزيز هذا القطاع بما يمتلكه من موارد طبيعية وثقافية، واستفادت المشاريع الضخمة من التوسع في تطوير الوجهات السياحية مثل نيوم، ومشاريع البحر الأحمر، والقدية، والعلا، والدرعية، لتصبح المملكة وجهة قادرة على جذب ملايين السياح من الداخل والخارج، بينما ساهمت البطولات الرياضية والأحداث الترفيهية الكبرى في رفع سقف الطموح وتحفيز الاستثمار السياحي المحلي والدولي.

عملت المملكة على تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية لتسهيل وصول السياح، حيث أطلقت الاستراتيجية الوطنية للسياحة، وأنشأت التأشيرة الإلكترونية، واعتمدت نظام السياحة الجديد، إضافة إلى بناء القدرات البشرية في القطاع، ما أسهم في نمو أعداد السياح، وارتفع عدد السياح المحليين إلى 86.2 مليون، وعدد السياح الوافدين إلى 29.7 مليون في 2024، بينما زاد عدد الموظفين المباشرين في القطاع إلى أكثر من 966.5 ألف موظف، مقابل 683 ألفاً في 2020، ما جعل السعودية الثانية عالمياً في نمو أعداد السياح.

تأسست مشاريع استراتيجية لتطوير البنية التحتية والخدمات السياحية، مثل منتجعات البحر الأحمر التي افتتحت منتجع شيبارا وسانت ريجيس ونجومة وريتز كارلتون ريزرف، مع إنشاء مطار البحر الأحمر الدولي الأول الخالي من الكربون في الشرق الأوسط، ما يعكس التزام المملكة بالاستدامة والابتكار، بينما عززت مشروعات الدرعية تحويل المنطقة إلى وجهة تاريخية وثقافية نابضة بالحياة، مع الحفاظ على الطابع العمراني التراثي وإشراك شركات مثل صندوق الاستثمارات العامة لتطويرها وفق أعلى المعايير العالمية.

افتتحت القدية لتصبح مركزاً للترفيه والرياضة والفنون والمغامرة في بيئة متكاملة، مع تسريع أعمال البناء لمتنزه أكواربيا وSix Flags، لتوفر الوجهة تجارب مبتكرة للزوار من جميع أنحاء العالم، بينما عززت العلا مكانتها الدولية عبر اعتمادها من قبل المنظمة الدولية للوجهات السياحية، وإطلاق مواقع السماء المظلمة مثل منارة العلا ومحمية الغراميل، إضافة إلى الفوز بجوائز السياحة الثقافية في الشرق الأوسط لعام 2024 والانضمام للتحالف السياحي العالمي لمدن طريق الحرير.

أطلقت المملكة برامج داعمة للقطاع السياحي مثل برنامج عون السياحة لدعم المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر، واستراتيجية السياحة الرقمية، ونسخة تجريبية للمرشدة الذكية “سارة”، إضافة إلى استضافة المملكة بطولة كأس العالم لكرة القدم، وتصدر مجموعة العشرين في نمو عدد السياح الدوليين، ما ساهم في زيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.4%، وأثبتت السعودية مكانتها على المستوى الدولي كوجهة سياحية رائدة بقدرة عالية على استيعاب أعداد كبيرة من الزوار، ومضاعفة الإيرادات السياحية بما يعكس قوة القطاع وأهميته الاقتصادية والاجتماعية.

تظهر الإحصاءات والتحليلات الدولية بروز المملكة كواحدة من أسرع الدول نمواً في القطاع السياحي، كما أن الإنجازات التي شهدتها المدن مثل جدة، والدرعية، والقدية، والعلا، تمثل دليلاً ملموساً على نجاح الاستراتيجية الوطنية، حيث تجاوزت المملكة مستهدفها للعام 2030 بتحقيق 100 مليون سائح قبل الموعد، وتم تعديل المستهدف الجديد ليصل إلى 150 مليون سائح بحلول 2030، ما يجعل المملكة نموذجاً عالمياً في تطوير قطاع سياحي مستدام، قادر على جذب السياح المحليين والدوليين عبر تنوع الوجهات والخدمات والمرافق المتقدمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى