تحركات تشغيلية جديدة تربط الكويت بالسعودية وسط استمرار إغلاق المجال الجوي
تعتزم شركة طيران الجزيرة الكويتية توفير نحو 200 ألف مقعد في شهر أبريل المقبل بنسبة 40% من طاقتها التشغيلية السابقة، حيث تسعى الشركة بجدية لإعادة إحياء عملياتها التي تعطلت بشكل كامل نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتأتي هذه الخطوات الجريئة كجزء من استراتيجية التعافي السريع لمواجهة آثار الصراع الدامي الذي هز الأسواق العالمية.
تسببت العمليات العسكرية المستمرة منذ 4 أسابيع في سقوط أكثر من 2000 قتيل وأدت لاندلاع اضطرابات واسعة في حركة الملاحة الجوية، إذ اضطرت إيران إلى إغلاق مضيق هرمز وشن غارات جوية مكثفة أربكت قطاع النقل الدولي، وهو ما فرض تحديات أمنية ولوجستية غير مسبوقة على شركات الطيران العاملة في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط.
أغلقت دولة الكويت مجالها الجوي رسمياً منذ اندلاع شرارة الحرب في تاريخ 28 فبراير 2026 لحماية سلامة المسافرين والطائرات، وتعرض المطار الدولي والمناطق المحيطة به لاستهداف متكرر جعل العمل فيه مستحيلاً في الوقت الراهن، مما دفع إدارة طيران الجزيرة لاتخاذ قرار استراتيجي بنقل مركز عملياتها بالكامل إلى أراضي المملكة العربية السعودية.
بدأت الناقلة الكويتية رحلاتها الفعلية من مطار القيصومة السعودي في يوم 11 مارس 2026 لتأمين حركة المسافرين والبضائع، حيث يتم نقل الركاب عبر الحدود البرية وصولاً إلى الطائرات التي باتت تتخذ من مطار الدمام مركزاً حيوياً ثانياً لانطلاقها، وتعمل هذه المراكز السعودية كشريان حياة لربط الكويت بالعالم الخارجي في ظل الظروف الراهنة.
أكد باراثان باسوباثي الرئيس التنفيذي للشركة عدم وجود مؤشرات زمنية واضحة حول موعد إعادة فتح الأجواء الكويتية أمام الملاحة، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي قد عرقل تدفق الخدمات والسلع الحيوية بشكل كبير، إلا أن الاعتماد على المنصات السعودية سيمكن الشركة من نقل ما يقارب 2 مليون طن من البضائع.
أوضح بول كارول الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية أن الشركة تشغل حالياً ما بين 11 و12 طائرة من أصل أسطولها المكون من 23 طائرة، وتضع الإدارة نصب أعينها هدفاً رئيسياً يتمثل في ضمان استمرار ربط الدولة بشبكة النقل العالمية سواء للركاب أو الشحن الجوي، مع دراسة جادة لزيادة عدد الرحلات اليومية حال رصد ارتفاع في الطلب.
أطلقت الشركة ممراً لوجستياً مبتكراً لنقل 4.5 طن من السلع الغذائية الطازجة من مدينة تشيناي الهندية وصولاً إلى السوق الكويتي، حيث تمر هذه الشحنات عبر مطار القيصومة السعودي ثم تنقل براً لضمان استمرارية توريد المواد الأساسية، وتتم هذه العملية المعقدة وفق أعلى المعايير الفنية لضمان سلامة الأغذية رغم التحديات العسكرية المحيطة.
رحبت إدارة مطارات الدمام ببدء تشغيل رحلات طيران الجزيرة من مطار القيصومة الدولي نحو وجهات إقليمية وعالمية متعددة اعتباراً من الأحد 22 مارس 2026، وتشمل هذه الوجهات مدن القاهرة والإسكندرية وعمان وأسيوط وإسطنبول والأقصر والعين وكوتشي الهندية، مما يعكس الجاهزية العالية للمطارات السعودية في استيعاب هذه العمليات الجوية الطارئة.
تستمر الجهود الفنية والإدارية لتجاوز آثار الحرب وتوفير بدائل آمنة للمسافرين الكويتيين الذين تقطعت بهم السبل جراء إغلاق الأجواء المحلية، حيث أثبتت الشراكة اللوجستية مع الجانب السعودي فاعليتها في الحفاظ على تدفق الحركة التجارية والمدنية، وتعمل طواقم الشركة على مدار الساعة لتأمين الحجوزات المتاحة لـ 22 وجهة دولية.





