فاتورة باهظة يدفعها العراق شهرياً نتيجة توقف حركة عبور الطائرات الأجنبية
أعلن مرصد إيكو عراق عن تكبد البلاد خسائر مالية فادحة، جراء استمرار توقف عبور الطائرات الدولية عبر الأجواء الوطنية نتيجة النزاعات المسلحة في المنطقة، حيث قدرت الإحصائيات حجم الأموال المفقودة بنحو 10.8 مليون دولار شهرياً تقريباً.
أوضح المرصد أن الخسائر اليومية التي يسجلها قطاع الملاحة الجوية بلغت 360 ألف دولار، وذلك بسبب تعطل المسارات الجوية التي كانت تربط القارات المختلفة فوق الأراضي العراقية، ما أدى إلى تراجع حاد في المداخيل السيادية التي كانت تعتمد عليها موازنة وزارة النقل.
ذكرت البيانات الفنية أن الأجواء العراقية كانت تشهد نشاطاً كبيراً قبل اندلاع العمليات الحربية، إذ كان يمر عبرها نحو 800 طائرة يومياً من الطرازات المحلية والأجنبية المختلفة، في حين كانت المعدلات الطبيعية السابقة تتراوح ما بين 700 و750 طائرة بصفة منتظمة.
عائدات عبور الطائرات
تبلغ تكلفة رسوم عبور الطائرة الواحدة فوق المجال الجوي العراقي حوالي 450 دولاراً، وهي مبالغ كانت توفر تدفقات نقدية يومية مستقرة تدعم خطط التطوير الفني للمطارات والمنشآت، لكن هذه الإيرادات تبخرت تماماً مع خلو السماء من الطائرات العابرة للحدود منذ أسابيع.
أرجعت التقارير سبب هذا التدهور المالي إلى قرار وزارة النقل بإغلاق المجال الجوي، والذي تم الإعلان عنه رسمياً في تاريخ 28 شباط الماضي كإجراء احترازي وقائي، وذلك استجابة للتصعيد الأمني الخطير الذي شهدته المنطقة والذي هدد سلامة الملاحة الجوية الدولية بالخطر.
تواصل السلطات المعنية بقطاع الطيران تجديد قرار غلق الأجواء كل 72 ساعة دورياً، حيث يتم تقييم الموقف الأمني والمخاطر المحتملة قبل اتخاذ أي قرار بفتح المسارات مجدداً، وهو ما يجعل الفاتورة المالية الإجمالية في تصاعد مستمر بمرور الأيام دون حلول تلوح في الأفق.
إحصائيات خسائر الطيران
تسببت هذه الإجراءات في تغيير مسارات مئات الرحلات الجوية العالمية بعيداً عن العراق، ما أفقد الميزانية العامة مبالغ ضخمة كانت تجنى دون تكاليف تشغيلية تذكر من قبل الحكومة، حيث تعتمد شركات الطيران العالمية الآن على مسارات بديلة أكثر طولاً وتكلفة في استهلاك الوقود.
يؤكد مرصد إيكو عراق أن هذه الأرقام تعكس واقعاً صعباً يواجه الاقتصاد العراقي غير النفطي، فالاعتماد على جغرافية البلاد كممر جوي عالمي كان يمثل ركيزة اقتصادية مهمة للغاية، إلا أن الظروف الجيوسياسية الراهنة حالت دون استمرار هذا التدفق المالي الحيوي والمستدام.
يراقب الخبراء في مجال الطيران المدني بحذر شديد تطورات المشهد العسكري في الشرق الأوسط، إذ يرتبط استئناف نشاط العبور الجوي بتوقف العمليات القتالية وضمان أمن الطائرات المدنية، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل استمرار التوتر وتجدد قرارات الإغلاق الرسمية المذكورة.
تجديد غلق الأجواء
يعاني قطاع الطيران من تبعات هذا التوقف المفاجئ الذي أربك الجداول الزمنية للرحلات المنتظمة، كما وضع وزارة النقل في مواجهة مع خسائر تراكمية قد يصعب تعويضها في المدى القريب، خاصة وأن استعادة ثقة شركات الطيران العالمية تتطلب وقتاً طويلاً من الاستقرار الأمني الميداني.
تستمر وزارة النقل في مراقبة الرادارات التي تظهر خلو المسارات الجوية من الحركة المعتادة، بينما تظل الطائرات المحلية مقيدة بمسارات محددة وضيقة لا تدر العائدات المالية المرجوة، مما يجعل من فاتورة إغلاق الأجواء عبئاً ثقيلاً يضاف إلى التحديات الاقتصادية الكبرى التي تواجهها البلاد حالياً.





