جولة سفاري في الحجر تكشف 250 حيواناً ونقوشاً صخرية قديمة
تستقطب جولة الحياة البرية في موقع الحِجر التاريخي بمحافظة العُلا أعداداً متزايدة من الزوار، حيث تدمج هذه التجربة الميدانية الفريدة بين استكشاف التنوع الحيوي وبين التأمل في المشاهد الطبيعية الساحرة، وتعتمد الرحلة على استخدام سيارات دفع رباعي كلاسيكية تتيح للمشاركين الاقتراب من تفاصيل البيئة الصحراوية ومكوناتها الفطرية والأثرية المتكاملة.
تحتضن المنطقة المحمية مجموعة متنوعة من الكائنات المحلية والمعاد توطينها ضمن بيئتها الطبيعية، ويبرز الوعل العربي والمها العربي وغزال الريم كأهم الأنواع التي يمكن مشاهدتها خلال المسار، بالإضافة إلى الغزال العربي والنعام أحمر الرقبة الذي أعيد إحياؤه كأقرب الأقارب وراثياً للنعام العربي المنقرض قديماً في المنطقة.
يقدر إجمالي أعداد الحيوانات الفطرية في الموقع بنحو 250 حيواناً حالياً، وهو رقم يعكس تنامي الجهود المبذولة لتعزيز التوازن البيئي في الحِجر، وتخضع هذه الكائنات لرقابة صارمة من فرق متخصصة تعمل على مدار الساعة لضمان سلامتها، وتقديم الرعاية البيطرية اللازمة لها ضمن برنامج حماية الطبيعة المكثف.
محمية الحجر المسورة
تمتد المنطقة المحمية المخصصة لهذه الجولة على مساحة إجمالية تصل إلى 700 هكتار، وتتميز بكونها منطقة مسوّرة بالكامل لتوفير أقصى درجات الحماية للأحياء الفطرية، وتستخدم الفرق المشرفة أنظمة تقنية متطورة لمتابعة الحالة الصحية للحيوانات، ومن أبرزها منصة EarthRanger التي ترفع كفاءة المراقبة والتدخل السريع.
تُشكل المساحة المحددة للموقع بيئة شبه طبيعية مثالية لبرامج إكثار الأنواع المهددة بالانقراض، وتسمح هذه البيئة للخبراء بمراقبة الحيوانات عن قرب وتهيئتها تدريجياً قبل نقلها إلى المحميات الطبيعية الكبرى، مما يضمن نجاح عمليات إعادة التوطين المستقبلية ضمن شبكة المناطق المحمية الواسعة في محافظة العُلا.
سجل الموقع نمواً ملحوظاً في أعداد الكائنات الحية خلال الـ 12 شهراً الماضية، حيث تضاعف عدد الحيوانات لأكثر من مرتين بفضل فاعلية البرامج البيئية المنفذة، وأصبح الحِجر مصدراً أساسياً لدعم برامج الحفاظ على الحياة الفطرية، وتزويد المحميات الأخرى بالأجيال الجديدة التي يتم تأهيلها بعناية فائقة.
إحياء النعام العربي
يمثل إدخال النعام أحمر الرقبة إضافة استراتيجية حديثة لجهود إعادة إحياء الأنواع المرتبطة بالبيئة، ويهدف البرنامج إلى تأهيل الأجيال القادمة من هذا الطائر ضمن بيئة متوافقة مع الطبيعة الأم، تمهيداً لإطلاقها في البرية مستقبلاً، لتعيد رسم ملامح الحياة الفطرية القديمة التي كانت تميز صحراء شبه الجزيرة العربية.
يمر الزوار خلال مسار جولة السفاري بعدد من النقوش الصخرية القديمة التي توثق تاريخ المنطقة، وتبرز التكوينات الصخرية المتنوعة والمنازل الطينية التقليدية كشواهد حية على امتداد العمارة المحلية العريقة، مما يمنح الرحلة بعداً ثقافياً وتاريخياً يتجاوز مجرد مشاهدة الحيوانات، ليغمر السائح في عبق الماضي وتفاصيل الطبيعة.
تجسد الجولة تناغماً فريداً بين حماية التراث الإنساني وبين الحفاظ على الأصول البيئية النادرة، وتبرز العُلا من خلال هذا المشروع كمقصد عالمي لعشاق السياحة البيئية المسؤولة، حيث يكتشف الزائر كيف يمكن للتقنيات الحديثة أن تخدم الطبيعة، وتعيد الحياة إلى كائنات كانت على وشك الاختفاء من خارطة التنوع الحيوي.
مسار سيارات كلاسيكية
تعمل فرق حماة الطبيعة على تنفيذ دوريات مراقبة مستمرة لضمان عدم تعرض الحيوانات لأي مخاطر، ويسهم هذا الإشراف المباشر في تحسين جودة الرعاية المقدمة لنحو 250 حيواناً يعيشون في الموقع، مع التركيز على توفير كافة المتطلبات التي تجعل من منطقة الـ 700 هكتار ملاذاً آمناً ومستداماً لجميع الأنواع.
تواصل محافظة العُلا تعزيز مكانتها كوجهة سياحية تجمع بين عبقرية التصميم الطبيعي وثراء المحتوى الأثري، وتعد جولة الحياة البرية في الحِجر خير دليل على نجاح الرؤية البيئية الشاملة، التي جعلت من تضاعف أعداد الحيوانات مرتين خلال عام واحد حقيقة ملموسة، تعزز ثقة الزوار في جودة التجارب المقدمة.
ينتهي المسار بالعودة إلى نقطة الانطلاق بعد رحلة استكشافية شاملة دامت لعدة ساعات، ويحمل الزوار معهم ذكريات وصوراً توثق لحظات نادرة مع المها العربي والنعام في قلب الصحراء، مؤكدين على دور هذه المبادرات في نشر الوعي بأهمية الحفاظ على الفطرة، وتحقيق الاستدامة البيئية للأجيال القادمة في المملكة.





