شركات طيران آسيوية تحدد فترة 90 يوماً كحد أدنى لتعديل أسعار تذاكر السفر
أكدت قيادات بارزة في شركات طيران آسيوية أن انخفاض أسعار تذاكر السفر لن يكون فورياً، رغم إعلان وقف إطلاق النار وعودة الملاحة تدريجياً في مضيق هرمز، حيث يحتاج السوق إلى فترة زمنية لا تقل عن 90 يوماً حتى ينعكس تراجع أسعار النفط على مستويات التسعير الفعلي المعروضة للجمهور.
أوضح نصار الدين باكار الرئيس التنفيذي لمجموعة Malaysia Aviation Group أن تأثير الهدنة لا يظهر مباشرة، مبيناً أن استقرار الأسعار يتطلب عدة أشهر إضافية لأن سوق الوقود لا يتفاعل فوراً مع الأحداث السياسية المتسارعة، وهو ما يجعل التغيير في التكاليف التشغيلية يحتاج دورة زمنية كاملة.
عقود تحوط الوقود
أشارت شركة Thai Airways International إلى اعتماد الناقلات الجوية على عقود تحوط للوقود يتم الاتفاق عليها مسبقاً، وهذا يعني أن انخفاض الأسعار الحالي لن يظهر أثره المباشر على التكاليف، بل يمتد الانتظار لفترة تتراوح بين شهرين إلى 3 أشهر حتى تنتهي العقود القديمة.
هبطت أسعار النفط الخام بنسبة 16% لتصل إلى مستويات أقل من 100 دولار للبرميل الواحد، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، غير أن قطاع الطيران لا يزال يتعامل بحذر شديد مع هذه التطورات المرتبطة بسلاسل الإمداد.
يشكل وقود الطائرات ما نسبته 30% إلى 40% من إجمالي التكاليف التشغيلية لدى معظم شركات الطيران، مما يجعل أي تقلبات في الأسعار ذات تأثير عميق على قرارات التسعير، خاصة بعد أن قفزت أسعار الوقود بنسبة تجاوزت 25% خلال الأسابيع الماضية نتيجة التوترات.
تكاليف التشغيل الضاغطة
تسعى شركات الطيران في المرحلة الراهنة إلى تعويض الخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال فترة الاضطرابات، حيث ارتفعت تكاليف التأمين بشكل حاد واضطرت الشركات لإعادة توجيه رحلاتها إلى مسارات أطول، مما زاد من استهلاك الوقود والمصاريف الإدارية والتشغيلية في تلك الفترة.
يرى خبراء القطاع أن السوق يحتاج إلى فترة استقرار حقيقية ومستدامة وليست مجرد هدنة قصيرة الأمد، قبل أن يشعر المسافرون بتأثير ملموس وحقيقي على أسعار التذاكر، إذ يتطلب الأمر ثباتاً في تكاليف الشحن والملاحة الجوية والبرية والبحرية لضمان خفض الأسعار بانتظام.
ذكر أحد التنفيذيين في شركة طيران كبرى أن الشركات تترقب انتظام الملاحة في مضيق هرمز، لتقليل المخاطر الأمنية التي كانت ترفع من قيمة بوالص التأمين على الطائرات، وهو ما يعد عنصراً حاسماً في معادلة التسعير التي لن تتغير في يوم وليلة كما يتوقع البعض.
استقرار السوق المستقبلي
توقعت مصادر في الاتحاد الدولي للنقل الجوي بظهور بوادر انخفاض في الأسعار مع مطلع الشهر الثالث من الاستقرار، شريطة استمرار تدفق النفط بمعدلات طبيعية وعدم عودة التوترات، حيث تظل الشركات ملتزمة بجداول أسعارها الحالية المرتبطة بتعاقدات توريد الوقود التي تمت بأسعار مرتفعة.
راقبت الأسواق العالمية حركة التداول بعد الهدنة التي منحت بصيصاً من الأمل لقطاع السفر، ولكن القيادات التشغيلية تصر على أن المدة الزمنية البالغة 90 يوماً هي المعيار الواقعي، لترجمة هبوط النفط بنسبة 16% إلى تخفيضات حقيقية يلمسها المسافر في قيمة تذكرته.
استبعدت التقارير الصادرة من سنغافورة حدوث موجة تخفيضات وعروض ترويجية واسعة خلال الأسبوعين القادمين، نظراً لأن الناقلات الجوية تعمل الآن على تقييم المخاطر المتبقية في المناطق القريبة من النزاع، وتنتظر تأكيدات رسمية بسلامة كافة الممرات الجوية التقليدية والمختصرة المتاحة للعبور.
تنتظر شركات الطيران الآسيوية والأوروبية نتائج مفاوضات الهدنة النهائية قبل تعديل استراتيجياتها طويلة المدى، مع التأكيد على أن المستهلك النهائي سيظل يدفع القيمة الحالية حتى تكتمل دورة الشراء الجديدة للوقود بالأسعار المنخفضة، بما يضمن استقرار الملاءة المالية لشركات الطيران العالمية.





