إلغاء 160 رحلة جوية في أوروبا بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات

قررت شركة الطيران الهولندية كيه إل إم إلغاء نحو 160 رحلة جوية مجدولة في القارة الأوروبية خلال الشهر المقبل، وتأتي هذه الخطوة نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود الناجم عن التوترات العسكرية الأخيرة المرتبطة بحرب إيران، والتي أثرت بشكل مباشر على ميزانيات التشغيل لشركات النقل الجوي العالمية.
أكدت الإدارة التابعة لمجموعة إير فرانس كيه إل إم أن نسبة الإلغاءات الجديدة تمثل أقل من 1% من إجمالي رحلاتها في أوروبا، وشددت الشركة في بيانها الرسمي الصادر عبر وكالة رويترز على أنها لا تعاني من نقص في إمدادات وقود الطائرات، بل تواجه تحديات تتعلق بزيادة الأعباء المالية وضمان استمرارية العمليات الربحية.
أزمة أسعار الوقود
حذرت شركة إيزي جت البريطانية للطيران الاقتصادي من احتمالات تكبد خسائر مالية فادحة خلال النصف الأول من العام الحالي، وأرجعت ذلك إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الطاقة وارتفاع المخصصات القانونية الإلزامية، فضلاً عن رصد تباطؤ ملحوظ في معدلات الحجوزات المستقبلية بسبب القلق من تداعيات الصراعات الإقليمية.
تسببت حرب إيران في قفزة تاريخية لأسعار وقود الطائرات لتصل إلى مستويات قياسية بلغت 200 دولار للبرميل، وأحدث هذا الاضطراب المفاجئ ارتباكاً واسعاً في خطط نمو قطاع النقل الجوي الدولي، مما دفع معظم الشركات إلى مراجعة توقعاتها السنوية، واللجوء لرفع أسعار التذاكر لتعويض العجز المالي المتزايد.
تواجه شركات الطيران العالمية أزمة حادة نتيجة نقص إمدادات الطاقة بسبب إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، ويمر عبر هذا الممر المائي الهام نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، مما أدى لارتفاع سعر وقود الطائرات في شمال غرب أوروبا إلى 1573 دولاراً للطن الواحد، بعد أن كان يسجل نحو 750 دولاراً فقط.
تحديات قطاع الطيران
توقع المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي إيتا ويلي والش أن تستغرق عملية استعادة الإمدادات العالمية عدة أشهر، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وذلك نظراً لتأثير النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط على قدرة المصافي النفطية، وتراجع معدلات الإنتاج الفعلي لوقود الطائرات.
أشار والش إلى أن فاتورة الوقود تمثل ثاني أكبر نفقات التشغيل لشركات الطيران بعد رواتب العمالة والموظفين، حيث تشكل هذه التكاليف عادة نحو 27% من إجمالي ميزانيات التشغيل السنوية، مما يفسر حساسية القطاع العالية تجاه أي تقلبات في أسواق النفط، الناتجة عن الصراعات السياسية والحروب الإقليمية الدائرة حالياً.
أكد الخبراء استمرار ارتفاع أسعار الوقود المخصص للطائرات رغم المحاولات الدولية لتهدئة أسواق النفط الخام، ويأتي هذا الثبات السعري رغم إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، مما يضع شركات الطيران أمام ضغوط مستمرة لإعادة جدولة رحلاتها، وتقليص وجهاتها الأوروبية والدولية لتفادي المزيد من الخسائر التشغيلية.
تأثير مضيق هرمز
تواصل وكالة أرغوس ميديا المتخصصة في رصد الأسعار إصدار تقاريرها حول تذبذب تكاليف الطاقة بقطاع النقل، وتكشف هذه التقارير عن حجم الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب في السوق الأوروبية، مما يعقد مهمة الشركات في الحفاظ على جداولها الزمنية، ويجبر كيه إل إم وغيرها على تنفيذ قرارات الإلغاء الاضطرارية.
تركز شركات الطيران في المرحلة الراهنة على تقليل النفقات غير الضرورية لمواجهة الارتفاع القياسي في الأسعار، وتحاول الإبقاء على رحلاتها الأساسية لضمان عدم فقدان حصتها السوقية، بينما يراقب المسافرون بحذر تطورات الأوضاع السياسية، التي باتت تتحكم بشكل مباشر في إمكانية السفر الجوي وتكلفته المالية المرتفعة.
تعكس الإجراءات الأخيرة لشركة كيه إل إم مدى هشاشة قطاع الطيران أمام الأزمات السياسية الكبرى، وتظهر الحاجة الملحة لإيجاد بدائل طاقة مستدامة أو استراتيجيات تحوط مالي أكثر كفاءة، لضمان استقرار حركة الملاحة الجوية الدولية، وحماية حقوق المسافرين من التغييرات المفاجئة في جداول الرحلات المعتمدة مسبقاً من قبل الناقلات.





