مزارع البن السعودي تستقطب الزوار عبر تجارب ريفية متكاملة في 6 محافظات جبلية
كشف تقرير حديث لوكالة الأنباء السعودية عن تحولات نوعية كبرى شهدتها مزارع البن في منطقة جازان، حيث نجحت الجهود الوطنية في إعادة تشكيل المشهد الزراعي التقليدي ليصبح وجهة سياحية ريفية، تدمج بين العمليات الإنتاجية للقهوة وبين تقديم تجارب ترفيهية تفاعلية في قلب الطبيعة الجبلية الساحرة.
تمثل مزارع البن المنتشرة في المحافظات الجبلية ركيزة أساسية لمشاريع التنمية الريفية المستدامة بالمنطقة، إذ تشكل زراعة القهوة السعودية مصدراً رئيساً لتأمين دخل 1000 أسرة ريفية على أقل تقدير، إضافة إلى كونها إرثاً زراعياً عريقاً تتناقله الأجيال المتعاقبة بحرص واهتمام بالغين.
تحولت هذه المزارع من مجرد مواقع إنتاج تقليدية مغلقة إلى مقاصد سياحية جاذبة تستقطب أعداداً متزايدة من السياح، وذلك من خلال تقديم باقات تفاعلية تتيح للزائر التعرف على أدق تفاصيل طرق الزراعة المتبعة، والمشاركة الفعلية في مواسم الحصاد اليدوي والاطلاع على أسرار التحميص والإعداد التقليدي.
تطوير المسارات السياحية
استحدث القائمون على هذه المزارع أساليب مبتكرة تهدف إلى تعزيز الجاذبية السياحية للمناطق الجبلية الوعرة، وشملت هذه التطويرات تصميم مسارات مشي سياحية منظمة تمر عبر المدرجات الزراعية الخضراء، لتمكين الضيوف من خوض رحلة معرفية متكاملة تبدأ بوضع الشتلات في التربة وتنتهي بتذوق فنجان القهوة.
أنشأ المزارعون منصات مشاهدة بانورامية تطل على مساحات شاسعة من التضاريس الجبلية المزدانة بأشجار البن، كما وفروا خيارات إقامة ريفية استثنائية من خلال تشييد الأكواخ الجبلية التي تحاكي نمط الحياة المحلي القديم، مما يوفر للزوار تجربة مبيت فريدة وسط الضباب والهدوء الذي يميز المرتفعات.
تمنح هذه المبادرات السياحية الواعدة فرصة استثنائية للزوار من أجل معايشة الثقافة الجبلية بكل تفاصيلها الاجتماعية، حيث يشارك الأهالي قصصهم وتاريخهم المرتبط بالأرض مع ضيوفهم في نموذج يعكس التناغم بين الإنسان وبيئته، ويؤكد نجاح الخطط الرامية لتحويل الزراعة إلى نشاط استثماري وسياحي مربح.
الاستثمار في الطبيعة
يسهم هذا التحول في دعم الاقتصاد المحلي عبر خلق فرص عمل جديدة للشباب في قطاعي الضيافة والإرشاد السياحي، ويشجع المزارعين على التوسع في استصلاح المدرجات الجبلية لزيادة الطاقة الإنتاجية من البن الخولاني، الذي بات يحظى بشهرة واسعة تتجاوز الحدود المحلية لتصل إلى الأسواق العالمية المهتمة بالجودة.
تبرز الأرقام المسجلة في المواسم الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في أعداد الزوار الراغبين في الهرب من صخب المدن نحو الأرياف، وهو ما دفع الجهات المعنية لتكثيف الدورات التدريبية لأصحاب المزارع حول فنون التعامل مع السياح، وضمان تقديم خدمات تتوافق مع المعايير الدولية للسياحة البيئية والريفية المستدامة.
تواصل الجهات الحكومية والخاصة ضخ الاستثمارات اللازمة لتحسين البنية التحتية المؤدية إلى تلك المرتفعات الجبلية العالية، وتعمل حالياً على تسهيل إجراءات الحصول على تصاريح تحويل المزارع إلى نزل ريفية رسمية، سعياً منها لترسيخ مكانة منطقة جازان كعاصمة أولى للبن العربي الأصيل والوجهة الريفية الأبرز.
نمو الإنتاج الزراعي
يرى الخبراء أن التكامل المتنامي بين القطاعين الزراعي والسياحي سيؤدي حتماً إلى نهضة اقتصادية شاملة في المحافظات الجبلية، حيث تساهم هذه الأنشطة في الحفاظ على الغطاء النباتي ومنع التصحر عبر العناية المستمرة بالمدرجات الزراعية، وحمايتها من الانجرافات المطرية التي قد تهدد البيئة الجبلية الهشة في المنطقة.
يؤكد التقرير أن التجربة الاجتماعية المرتبطة بمزارع البن باتت تمثل عامل جذب إضافياً لا يقل أهمية عن المنتج ذاته، إذ يجد الزائر نفسه منغمساً في نمط حياة يعتمد على البساطة والكرم الأصيل، مما يعزز من قيمة الهوية الوطنية السعودية ويجعل من القهوة رمزاً ثقافياً وسياحياً عابراً للحدود.
تستهدف الرؤية المستقبلية لهذا القطاع الوصول إلى مستويات عالمية في تنظيم المهرجانات الزراعية والسياحية المتخصصة، حيث يتم التخطيط لإقامة فعاليات دولية تسلط الضوء على جودة المنتج السعودي الفريد، وتجذب المستثمرين والمهتمين بتطوير تقنيات الزراعة المائية والذكية في البيئات الجبلية الصعبة لتحقيق الاستدامة المنشودة.





