مدينة تحتفظ بأكثر من 70% من غطائها الحرجي وتستقبل الزوار بشروط خاصة.. ما هي؟

تواصل بوتان ترسيخ مكانتها كواحدة من الوجهات التي تجمع بين الطبيعة والثقافة والاستدامة، من خلال سياسة سياحية تعتمد على الحفاظ على الموارد الطبيعية وتقليل الأثر البيئي للزوار، إذ تحافظ البلاد على أكثر من 70% من غطائها الحرجي، وتطبق نظاماً يحدد أعداد الزائرين، بما يضمن استمرار التوازن بين النشاط السياحي وحماية البيئة.
وتوفر هذه السياسة للزائر فرصة التعرف إلى نمط حياة يعتمد على احترام الطبيعة، من خلال الإقامة في النزل البيئية، والمشاركة في الجولات الثقافية، وزيارة القرى التقليدية والأديرة التاريخية، إلى جانب حضور المهرجانات المحلية التي تعكس جانباً من الثقافة البوتانية، وتبرز مفهوم التماسك المجتمعي الذي تشتهر به البلاد.
معالم تاريخية بارزة
يتصدر دير بارو تاكتسانغ قائمة أشهر المعالم السياحية في بوتان، إذ شيد على ارتفاع يقارب 900 متر فوق وادي بارو، ويضم 4 معابد رئيسية ترتبط بسلالم وممرات ضيقة، بينما تستغرق رحلة الوصول إليه ما بين 3-4 ساعات، وتشمل صعود أكثر من 700 درجة، لذلك يحرص الزوار على ارتداء أحذية مريحة واصطحاب عصا للمشي.
ويستقبل بوناخا دزونغ الزوار باعتباره أحد أقدم المباني التاريخية في البلاد، فقد أنشئ عام 1637 ليصبح ثاني دزونغ يبنى في بوتان، ويضم 3 ساحات رئيسية، خصصت الأولى للأعمال الإدارية، والثانية لرجال الدين، بينما تحتفظ الثالثة بالمخطوطات الوطنية والوثائق التاريخية، كما تزداد جاذبيته خلال شهر مايو مع تفتح أشجار الجاكاراندا المحيطة به.
ويبرز رينبونغ دزونغ بين أبرز المعالم التي تظهر في الصور الترويجية لبوتان، ويطل على وادي بارو من موقع مرتفع، ويعرف باسم “الحصن على كومة من الجواهر”، فيما يمنح برج المراقبة المكون من 7 طوابق الزوار إطلالات واسعة على الوادي والمناطق المحيطة به.
طبيعة متنوعة
ويجذب وادي فوبجيكا عشاق الطبيعة والهدوء، إذ يقع على بعد 134 كيلومتراً من العاصمة تيمفو، ويعد موطناً لطيور الكركي سوداء الرقبة التي تزور المنطقة كل عام، كما يوفر مسارات للمشي وركوب الدراجات وسط المناظر الطبيعية التي تميز الوادي الجليدي.
ويقدم متحف التراث الشعبي صورة متكاملة عن الحياة التقليدية في بوتان، إذ يقع داخل منزل ريفي يعود إلى القرن التاسع عشر، ويضم معروضات توثق أساليب الزراعة والنسيج وأدوات الطهي القديمة، بما يمنح الزوار فرصة التعرف إلى تفاصيل الحياة اليومية التي عاشها السكان عبر أجيال متعاقبة.
محميات وطنية
وتضم محمية موتيثانغ تاكين في تيمفو مجموعة من الحيوانات والطيور التي تعيش داخل بيئة طبيعية مفتوحة، بعدما تحولت من حديقة حيوانات صغيرة إلى محمية للحياة البرية، وأصبحت من المحطات التي يقصدها الزوار لمشاهدة التنوع البيولوجي الذي تشتهر به البلاد.
وتحافظ حديقة رويال ماناس الوطنية على مكانتها باعتبارها أقدم حديقة وطنية في بوتان، فقد أنشئت عام 1966 كمحمية للحياة البرية، قبل تحويلها إلى حديقة وطنية عام 1993، وتمتد على مساحة 1057 كيلومتراً مربعاً في جنوب البلاد، وتضم عدداً كبيراً من النباتات والحيوانات النادرة.
وتحتضن الحديقة أنواعاً مختلفة من الكائنات المهددة بالانقراض، من بينها النمور البنغالية الملكية، والفيلة الآسيوية، والدببة السوداء الهيمالاية، إضافة إلى نباتات تستخدم في الغذاء والطب والتجارة، وهو ما يعكس أهمية هذه المنطقة في الحفاظ على التنوع الحيوي، ويعزز مكانة بوتان كوجهة تعتمد على السياحة المستدامة وحماية الموارد الطبيعية.





