الأرشيف

سياحتنا.. مسافات تحتاج للمقاربة

نروج للسياحة إقليمياً ودولياً وندفع مئات من آلاف الريالات للتسويق، نحضر مؤتمرات عالمية (لا تفوت فرصة)، نستدعي شخصيات المشاهير، نستخدم القنوات الإعلامية كجزء أساسي من الترويج في القنوات المختلفة: تلفزيون، مذياع، تواصل اجتماعي، نوزع الكثير من النشرات مكتوب عليها (عمان وجهتكم المفضلة).

 

نروج للسياحة إقليمياً ودولياً وندفع مئات من آلاف الريالات للتسويق، نحضر مؤتمرات عالمية (لا تفوت فرصة)، نستدعي شخصيات المشاهير، نستخدم القنوات الإعلامية كجزء أساسي من الترويج في القنوات المختلفة: تلفزيون، مذياع، تواصل اجتماعي، نوزع الكثير من النشرات مكتوب عليها (عمان وجهتكم المفضلة).

تأتي الزيارات التجريبية من قبل ممثلي الشركات السياحية، الفنادق، للاستكشاف ومعرفة السلطنة عن قرب وللوقوف على الواقع لكي يبدأوا نقل ما شاهدوه للبدء بتغيير مسار البوصلة السياحية ومسار وجهات السياح في دولهم لتكون سلطنة عمان إحدى وجهاتهم البديلة. لما لا؟ إنها بلد التاريخ والإرث العربي الأصيل.كل هذه المسوحات والجهود بهدف التسويق لأحد أهم المنتجات. إنها السياحة..إنها عمان.. بلد الجبال والشواطئ والرمال، بلد الوديان والبساط الأخضر بلد الأفلاج والقلاع والحصون بلد ركض الخيول (العرضة) والجمال، بلد الرزحة والهبوت، بلد كل المقومات السياحية بلد تعدد الأذواق والعراقة والتقاليد، كلها منتجات لا تضاهى مزخرفة بعفوية عمانيتها.

يراود الكثيرين الحلم لزيارة عمان ومن عرف عن مقوماتها من خلال تلك الحملات الترويجية، بعدها تبدأ الطلبات تنهال بمئات الآلاف من قبل من لهم الرغبة بزيارة السلطنة (وجهتم المفضلة) والذين تأثروا وشاهدوا أو سمعوا ولامسوا صدى الترويج السياحي وتفاعلوا مع الحملات الترويجية كمجموعات أو مؤتمرات أو عوائل أو أفراد ولكن لا تكتمل الصورة الجميلة لأن اكتمالها يتطلب أن تكون أدواتها مكتملة أو على الأقل شبه مكتملة حتى تقدم كأجمل صورة.

نريد معالجة تلك العوامل المؤثرة والتي لا تستقطب السواح مثل غلاء الحزم السياحية في كثير من الأحيان والأكيد أن التذاكر والتأشيرات ليست السبب الرئيسي كما لا يمكن الاستمرار لاستقطاب فئات ذات الدخل المرتفع فقط والتي قد تستفيد منها شركات سياحية وفنادق بعينها وأن هذه المجموعات لا تعتبر مقياسا لمقدرتنا لأنه سبق التحضير لها كل على حسب مقاسه.

من يصل إلى أرض الوطن من غير المجموعات قد تنهكه تكلفة وغلاء المواصلات الداخلية وعدم توفرها بالشكل الملائم والربط المريح ولو كان في مسقط ذاتها وكذلك عدم إيجاد المطاعم السياحية في كثير من الأماكن السياحية خارج مسقط والتي تناسب جميع الفئات والأذواق إضافة إلى الخدمات الترفيهية للعوائل خاصة أو الخدمات السياحة البسيطة العفوية والتي تعتبر في حد ذاتها عوامل جذب في كثير من تقاطعاتها في المكان المناسب والوقت المناسب.

إننا نبحث عن توفير ما يتناسب للسياحة البسيطة النظيفة المنتقاة وليس فقط سياحة ذات الـ 5 نجوم. إننا نريد حركة سياحية تنبض كماً ونوعاً ويستفيد منها الجميع وخاصة الشركات الصغيرة والمواطن البسيط في حياته اليومية وكل من له علاقة وأن تزيد من دخل الفرد اليومي وأن يساهم أكثر في الناتج المحلي.

نتمنى أن نركز على خطوط السياحة الشاملة والمتنوعة ذات القيمة العالية في مضمونها وليس بالشرط ماديتها وتوسيع الاستقطاب من دول جديدة لزيادة الأفواج السياحية بجميع فئاتها واختراق الأسواق المغلقة والتي تعبر فوق أجواء السلطنة أو من خلالها دون التوقف وأن لا نعتمد على أسواق بعينها والتي قد تتأثر بالإعلام والعوامل المحيطة والتي تنال من حصة السياحة بما قد يحصل في المنطقة دون وجود بدائل.

لابد من تقييم كل منتج من منتجات السياحة العمانية ومصدره وارتفاع وانخفاض مؤشره وبحث كيفية تطويره ووضع البدائل وزيادته، وكذلك بحث المسببات وتحليلها في محدودية الإعداد مقابل السعة الاستيعابية المتوفرة مقابل الطلب بعد أن كانت السعة الاستيعابية محدودة، وأن تدرس الأسواق المنافسة والعوامل الجاذبة لأن السياحة مقوماتها عبارة عن حلقات حساسة إن فقدت إحدها تتأثر الأخرى.

ما ينطبق على السياحة القادمة من الخارج ينطبق على السياحة الداخلية البينية والتي تحتاج إلى تشريح ومعالجه حتى تصل لمرحلة الشفاء شبه الكامل بتوفير ابسط المقومات والتي دائما ما تكون خدماتها هشة مغلوبة على أمرها تنهار بمجرد أن تكون في الوطن إجازة من 3 إلى 5 أيام ويعم الغلاء في النزل دون رقيب تحت حجة العرض والطلب!!

نود أن نرى تشكيل فريق وطني من كل الجهات المعنية من خلال الوزارات المعنية او من له كمحطة قرار واحدة تهتم بالسياسة الاستراتيجية الوطنية للسياحة ومراقبة سوقها ورسم الخطط ومعالجة المعوقات وسد الثغرات الآنية والمستقبلية وتطوير البنية الأساسية وتذليل كل الصعاب والتي من شأنها تحد أو تؤثر كل الجهود مقدرة من قبل القائمين ولكن الطموح أكبر وأكبر في التنسيق لأن الكثير يتأمل انتعاش السياحة لكي تحتل مرتبة أكبر وأن يرتفع مؤشر الرسم البياني للأعلى في المواسم والسنوات المقبلة بناء على التنبؤات المستقبلية للسياحة العالمية.

المصدر : shabiba

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى