كيف تكسب وفاء الحريف

لا أحد يشك في سرعة تطور القطاع السياحي بمختلف مجالاته وارتفاع منسوب تأثره سلبا أو ايجابا بالمتغيرات الحياتية للحرفاء وتقلب أمزتجهم علاوة على القفزات التي تفاجئنا بها  التكنولوجيا الجديدة وعلاقتها بتحديث الخدمات السياحية، ما جعل أصحاب المشاريع السياحية لا يضيعون ثانية في الاستعانة بخبراء ومختصين في استنباط الطرق الكفيلة بضمان ديمومة المشروع.

ويقدم خبراء التسويق السياحي باقة من النصائح للناشطين في المجال السياحي كوسيلة تحمي استثماراتهم وتجعلهم قادرين على البقاء ومنها التركيز على الدعاية التي تستهدف الهواتف الجوالة واعتماد الفيديوات المباشرة في التسويق.

وتضم نفس الباقة تحديد الأهداف والاستفادة من تعاليق وتفاعلات متابعي صفحات المشروع على مختلف وسائل الاتصال الاجتماعي وتطوير موقع المشروع على صفحة الواب إلى جانب فهم حاجيات الجريف.

كل هذه النصائح وغيرها مهمة لاستدامة المشاريع السياحية لكن يجب أن لا نغفل عن عامل مهم وأساسي قد يضاعف العائدات ويؤمن متابعة النشاط خاصة عند الأزمات وهو "كسب وفاء الحريف".

قد نستغرب تنامي الحجوزات أو المحافظة على عددها في فنادق ومشاريع سياحية تفتقر للآليات الحديثة وتغيب فيها الاستراتيجيات العلمية المتطورة للتسويق مع تقديم خدمات متواضعة.

يكمن السر في "كسب وفاء الحريف" واتباع منهج فعال يزيد ثقة الناس في الخدمات والمنتجات المقدمة فلا يخفى عن أحد أن حب الامتلاك والإنتماء غريزة إنسانية وعليه يجب العمل على هذا الجانب وتطوير أساليب تربط هذه الغريزة بمشروعك.

ولتبسيط الأمر يمكن تلبية رغبات الحرفاء حتى وإن كانت خارجة عن قائمة المنتجات التي يقدمها مشروعك حتى يشعر أنه الآمر الناهي أو ربما شريكك أو مالك المشروع بما يضمن تمديد إجازته أو عدم تغيير المكان في الإجازة المقبلة.

فمثلا يمكنك طباعة أو حياكة كنية الزبون على برنس الحمام والوسادات أو أن تقدم له قطعة تذكارية بسيطة مجانية عند المغادرة واجعل الأعوان و الموظفين يسألونه إن كان راض عن الخدمات التي قدمت له وهل يرغب في الإقامة في نفس الغرفة في المرة القادمة أو هل يطلب شيئا مغايرا في غرفته عند عودته مرة أخرى.

بإمكانك الاستعانة بمختصين في علم السلوك أو النفس أو الاجتماع لتوظيفهم ضمن مشروع يهدف إلى قراءة سلوك الزبون وتحليله عبر توزيع استمارات تتضمن أسئلة بسيطة وغير محرجة وتحترم الحياة الخاصة للحريف.

لا تنسى أننا نعيش في مجتمع رأسمالي تغلب عليه المصلحة لذلك يكون أغلب الحرفاء قد راكموا تجارب جعلتهم يفقدون الثقة في كل معاملاتهم التجارية والمالية وحتى الإنسانية لذلك بناء ثقة جيدة معهم سيكون بمثابة الكنز الذي لا ينضب فلا تبعث في حريفك شعورا بأن هدفك الأول هو الربح والكسب المادي بل قدم دائما الجانب الانساني وأظهر تفهمك لكل طلباته.

ويمكن، إلى جانب كل ما تقدم، تكوين فريق من الشباب يهتم بخدمات ما بعد المغادرة أي الاتصال بالزبون بعد عودته إلى بلده ، هاتفيا أو عبر البريد الإلكتروني، للاطمئنان على سلامته ومعايدته في المناسبات (وطنية او عالمية أو مناسبات عائلية كعيد الميلاد مثلا).

ورغم بساطة منهجية "كسب وفاء الحريف" فإنها تتميز بتكاليفها المنخفضة ونجاعة مردودها وقدرتها على ضمان صمود المشروع وقت الهزات من خلال بناء ثقة وألفة متنامية مع الزبائن.  


أترك تعليقك