الأنماط السياحية في عسير بين التنمية والتدريب

منطقة عسير التي تقع في الجزء الجنوبي الغربي للمملكة وتبلغ مساحتها نحو 80 ألف كيلومتر مربع وتتميز بسلسلة جبال السروات الممتدة من الشمال إلى الجنوب بمحاذاة ساحل البحر الأحمر وبإرتفاع يصل إلى 3 آلاف متر وتتمتع بدرجات الحرارة المعتدلة والسماء المشرقة الصافية والمناظر الجبلية الخلابة  والغطاء النباتي المتنوع أهم عناصر جذب السياح إليها.

وقد شهدت أحداثاً تاريخية أعطتها مكانة هامة وساعد موقعها الجغرافي الذي يضم السهول والجبال ومنطقة تهامة الى سواحل البحر الأحمر على إعطاءها مميزات طبيعية وتنوع بيئي وفرصة لسياحة مستدامة طوال العام .

وبلغ عدد السكان في المنطقة  2,261,618 نسمة (2018م)يتوزعون بين مدنها الكبرى والمدن الصغرى والقرى التي يتركز معظمها في المرتفعات ثم  المناطق الساحلية المنخفضة والمرتفعات الشرقية .

ويعتمد الاقتصاد في منطقة عسير أساساً على الزراعة والسياحة والتجارة والصناعة وتشكل هذه القطاعات الموظف الرئيس للسكان في المنطقة إضافة للوظائف الحكومية المدنية منها والعسكرية والقطاع الخاص بالإضافة الى الأعمال الحرة.

ومنطقة عسير تتبوء وجهة سياحية رائدة في المملكة اعتماداً على مواردها البشرية والطبيعية والتراثية والثقافية و قطاع السياحة في المنطقة قطاعاً رئيساً ذا منافع اقتصادية واجتماعية مستدامة تضمن الحفاظ على القيم الإسلامية والتراث الثقافي والبيئي في المنطقة .ومواردها السياحية مميزة وتشكل أسس أكثر تميزاً لتنمية أنماط سياحية متعددة وتتعلق هذه الموارد بالبيئة الطبيعية والمواقع التاريخية والتراثية إضافة إلى المرافق السياحية المتوفرة.

وهذه الأنماط السياحية متنوعة وقد تزيد الى أكثر من ذلك كما يعتبر موقع  مدينة أبها  العاصمة الإدارية استراتيجي كونه ممرا لأهم الطرق التجارية، ومسرحا لمختلف التأثيرات الحضارية  ووجود مدينة جرش الأثرية شرقها وطريق الفيل المشهور  وطريق القوافل القديمة للتجارة و للحجاج الممتد من جنوب الجزيرة العربية الى مكة المكرمة ثم يستمر الى الشام  او مايعرف بدرب البخور لم تعطى حقها في الإستكشاف والإهتمام والإستثمار. وتستحوذ  المنطقة على 70 % من غطاء المملكة النباتي، وتتمتع ببيئة نظيفة وخالية من التلوث وبيئات محمية مثل محمية ريدة، وجبل السودة ومنتزهات ذات غابات كثيفة ممتدة على جبال السروات إضافة إلى ظاهرة صعود الضباب من أودية تهامة وتجمعه في قمم الجبال حيث يشكل لوحة فنية جاذبة تستحق المشاهدة والرصد . والمنطقة تشتهر بأشجار العرعر، والنباتات الصبارية، ونبات العدنة، ونبات الطلح. والنباتات العطرية التي تنتشر في منتزهات المنطقة على اختلاف تضاريسها أعطتها بعد بيئي جاذب زادت من جمالها وتلطيف الأجواء بها الى جانب المواقع الأثرية والتاريخية ومباني التراث العمراني التي لإزالت تزخر بها المنطقة .

ونستعرض ابرز الأنماط السياحية بها:

1- السياحة الريفية التي تضم المناطق الزراعية وتربية الأغنام والأبقار والجمال  ومناطق الغابات والمسطحات الخضراء.

2- سياحة المهرجانات والاحتفالات وممارسة الفنون الشعبية.

3-سياحة التسوق وزيارة وسط المدن والأسواق القديمة ومشاهدة الطراز العمراني القديم للقرى التراثية والمباني القديمة .

4-سياحةالشواطيء والبحار  والجزر والرمال والمياة الكبريتية في منطقة الحريضة وماحولها.

5- سياحة المنتجات الثقافية والحرف اليدوية والصناعات التقليدية والتراث الغير مادي المشتهرة بها المنطقة.

6-سياحة المهرجانات المتخصصة للمنتجات الزراعية  وفي مقدمتها التمور  والعنب والبر  والفواكه الموسمية والعسل ومنتجات المواشي.

7- سياحة الصحراء والتخييم والسمر  ومراقبة النجوم .

8- السياحة الرياضية بدء بتسلق الجبال والسير الجبلي والطيران الشراعي والرياضات الشاطئية والغوص والمغامرات واكتشاف الكهوف .

9- سياحة الندوات والمؤتمرات والملتقيات.

ومن هنا يلزم  البدء في رسم الاستراتيجيات ووضع الخطط التنموية لحماية التراث العمراني وصيانة  المباني الأثرية والمحافظة على الطابع المعماري التراثي والعمل على زيادة وعي السكان المحليين بأهمية التراث المحلي. وتحقيق الانسجام بين القطاعات الحكومية والتنسيق الكامل من خلال استراتيجية تتضمن محاور عدة  ابرزها تحفيز المستثمرين ودعوتهم للإستثمار وعرض كافة الفرص أمامهم وتحفيز القطاع الخاص من خلال محفزات استثمارية لصناعة السياحة خصوصًا في في قطاع الإيواء والنزل الريفية والمنتجعات على السواحل البحرية  والسياحة الزراعية والمنتجات المحلية وتحديد المواقع السياحية في السهل والتهم والجبل ويتولى تطويرها واستثمارها مستثمرون بالشروط والأسس   التي تضعها جهات الاختصاص. ولإستثمار هذه الأنماط أقترح  إنشاء هيئة أستشارية متخصصة من عدة جهات والإستعانة بجهات استشارية ذات خبرة في تسويق الوجهات السياحية للوصول للمنتج السياحي المتكامل و الفرص الاستثمارية بالمنطقة  وعرضها للمستثمرين ووضع خطة لتسويق المنطقة سياحياً وتسويق منتجاتها الزراعية والصناعات اليدوية وتقوم هذه الهيئة  باستخدام إستراتيجيات تسويقية لجذب أسواق معينة مستهدفة ووجهات سياحية مختلفة لإقامة الفعاليات والمؤتمرات الدولية والاجتماعات، ويتم من خلالها تنظيم المنتجات السياحية بالمنطقة وتبني الخطة  التسويقية وتنتهي بالتنفيذ، وبهذا نكون حولنا مقومات المنطقة السياحية الى منتجات في الأسواق المستهدفة داخليًا وخارجيًا بالتعاون مع الجهات المتخصصة ذات العلاقة مع اطلاق برامج تدريب على العمل السياحي وخصوصا المهن القديمة  و الحرف اليدوية وتفعيل التعاون مع بنك التنمية الاجتماعية .  اننا أمام منتجات سياحية تحتاج مزيداً من الإستكشاف والتنمية والحماية والإستثمار وبما يضمن العوائد المفيدة على المجتمع المحليات.    


أترك تعليقك