حسين المناعى يكتب : اثر التدريب فى تقليل البطالة

البطالة تلك الافة اللعينة التى تصيب الكثير من الدول وتؤثر بشكل مباشر فى مناحى الحياة فى تلك الدول،   ولطالما حلت البطالة كما يعرف الكثيرون حل معها شقاء الشعوب، وقبل الشروع فى تحديد الدواء  الذى اجمع عليه الخبراء فى بلدان كثيرة متقدمه وغير متقدمه  وايضا اجمع عليه الخبراء فى الامم المتحدة وغيرها من المنظمات المعنية،  علينا ان نخوض قليلا  وبأختصار  فى ما هية البطالة  واونواعها وتأثيراتها

في تقرير سابق لمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي ذكر فيه «أن نسبة البطالة بالدول العربية بلغت نحو ١٥ %، وأن عدد العاطلين عن العمل قد يبلغ ٨٠ مليون شخص عام ٢٠١٣ »، أما مجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية، فقد قدّر في تقرير سابق له «أن نسبة البطالة في الدول العربية تتراوح ما بين ١٥  إلى ٢٠% ، وتتباين معدلات البطالة في الدول العربية في آسيا، عن الدول العربية في أفريقيا، حيث بلغت نسبة البطالة ١٦،١% في الدول العربية في أفريقيا، مقابل ١٣،٨% في الدول العربية في آسيا. كما أظهرت معدلات البطالة تبايناً ملحوظاً بين الدول العربية، ففيما بلغت ١،٧%  في دولة الكويت، بلغت ٥٠%  في جيبوتي. وكانت نسبة البطالة ٧،٥%  في سلطنة عمان. فيما ارتفع معدل البطالة في بعض الدول العربية في أفريقيا مثل ليبيا الي ١٠%، ومصر الي ١٠،٧%، وتونس الي ١٤،٢%، والعراق الي ٢٩%.

 كما من الاهمية ان نذكر مدى  ارتباط البطالة التضخم  وهو النتيجة السريعة  لبدء ازدياد معدل البطالة فى دولة ما او حتى فى هيئة ما  ، فالبطالة كمفهوم  توجد اينما وجدت العشوائية وعدم التخطيط والتدريب و وزيادة المعروض دون تاهيل سواء كان سلعة او كادر بشرى ، ومن ثم  فهما اى ( البطالة والتضخم ) يعدان  أهم معوقات قد تواجه أي اقتصاد في العالم.

فمشكلتي التضخم والبطالة تعتبران  من المرتكزات الأساسية التي تقوم بتوجيه السياسات والبرامج الحكومية وتحاول الدول والهيئات والمنظمات  دائماً إتباع سياسات اقتصادية تهدف إلى تجنب هاتين المشكلتين وتقليل الأضرار الناجمة عنهما.

وفي كثير من الأحيان تواجه حكومات الدول التي تعاني من التضخم أو البطالة العديد من  المشاكل  والمعانة مما يحد من النمو  والتطور  ومسايرة التقدم فى العالم ،  عرفت الامم المتحده ( صندوق  الحد من البطالة ) البطالة بانها  " التوقف الإجباري لجزء من القوة العاملة في الاقتصاد عن العمل مع وجود الرغبة والقدرة على العمل ". والمقصود هنا  بالقوة العاملة هو عدد السكان القادرين والراغبين في العمل مع استبعاد الأطفال (دون الثامنة عشرة) والعجزة وكبار السن.

 فيما عددت انواع البطالة التى تواجه اقتصاديات الدول  ومنها البطالة الاحتكاكية (Frictional Unemployment) وتعنى بطالة مؤقته بسبب الانتقال من والى وظيفة اخرى ولا ساعد على حل هذا النوع من البطالة الا  القدرات التدريبية والمهارية التىى يتميز بها الشخص عن الاخر  والبطالة الهيكلية (Structural Unemployment) وهى اكبر حجما وتعنى البطالة الناجمه من تحول الاقتصاد برمته من طبيع الى طبيع اخرى مثل الاقتصاد المصرى الذى تحول من الاشتراكية الى   الاقتصاد الحر وما نتج عنه من خصخصة لشركات قطاع عام .

وهكذا ومثلا تحول الاقتصاد الكويتي مثلاً إلى اقتصاد نفطي أدى إلى فقدان الكثير من البحارة الكويتيون لوظائفهم البسيطة وبصورة شبه دائمة. إلا أن مثل هذا النوع من البطالة يمكن التغلب عليه عن طريق اكتساب المهارات الإنتاجية المطلوبة والتدريب على مستلزمات الطبيعة الإنتاجية الجديدة للاقتصاد و من انواع البطالة ايضا البطالة الدورية (Cyclical Unemployment)  وهى البطالة الناجمة عن تقلب الطلب الكلي في الاقتصاد حيث يواجه الاقتصاد فترات من انخفاض الطلب الكلي مما يؤدي فقدان جزء من القوة العاملة لوظائفها وبالتالي ارتفاع نسبة البطالة في الاقتصاد.

إلا أن هذه النسبة تبدأ بالإنخفاض عندما يبدأ الطلب الكلي بالارتفاع مجدداً وهذا لا توفره الا المجالات التدريبية المتخصصة والبطالة الموسمية (Seasonal Unemployment) وهي البطالة الناجمة عن انخفاض الطلب الكلي في بعض القطاعات الاقتصادية (وليس الاقتصاد ككل). فقد تشهد بعض القطاعات الاقتصادية (كقطاع السياحة مثلاً أو الزراعة أو الصيد) فترات من الكساد مما يؤدي إلى فقدان العاملين في هذه القطاعات إلى وظائفهم مؤقتاً ويعالج التدربيب التحويلى هذا النوع من البطالة وتستخدمه بكثافة  الولايات المتحدة الاميريكية واليابان وماليزيا حين  تظهر ازمة عالمية مثل الازمة الاقتصادية التى طالت العديد من الصناعت الثقيلة واستطاعت تلك الدول عن طريق التدريب التحويلى مواجهة تداعيات تلك الازمات والحد من التدفقات  البشرية  العاطلة.

و تاتى  البطالة المقنعة (Disguised Unemployment) والتى لا تعنى وجود قوة عاملة عاطلة بل  تعنى اجراءات مؤقته التي يمكن فيها الاستغناء عن حجم معين من العمالة دون التأثير على العملية الإنتاجية حيث يوجد هناك نوع من تكدس القوة العاملة في قطاع معين وغالباً ما تتقاضى هذه العمالة أجوراً أعلى من حجم مساهمتها في العملية الإنتاجية وهناك دراسة بالجامعة الاميريكة بالقاهرة  ( معهد جيرهارد .د. عمرو فاروق )عن البطالة المقنعة فى المجتمع المصرى وتقول ان البطالة التى نتجت عن عمليات الخصخصة والاستغناء عن العمالة فى المصانع المصرية من عام 1985 الى عام 2005 بلغ 1,5 مليون عامل اضيفوا الى طابور العاطلين  فى مصر، اما  البطالة السلوكية (Behavioral Unemployment) وهي البطالة الناجمة عن إحجام ورفض القوة العاملة عن المشاركة في العملية الإنتاجية والإنخراط في وظائف معينة بسبب النظرة الإجتماعية لهذه الوظائف وتعانى دول الخليج وعلى راسها السعودية من  ذلك النوع  ونشرت جريدة الرياض مقالا للكاتب محمد العجلان بتاريخ 30 مايو 2011 ذكرفيه ((نعاني من البطالة؛ وحل تلك المشكلة جذرياً لن يتم بتوفير بعض الوظائف، لان الوظائف مهما توفرت ستظل قليلة مقارنة مع الأعداد الكبيرة من الشباب السعودي، نشتكي أيضا من كثرة العمالة الأجنبية في مختلف المجالات وتأثيرها السلبي على الوطن؛ والحل لن يكون بطرد العمالة الأجنبية فوراً وإحلال المواطن لان الكثير من المهن تحتاج بالفعل إلى العنصر الأجنبي. إذن ما الحل؟ وكيف يمكن أن يكون الشاب السعودي عنصرا فعالا في المجتمع وينعكس إيجابياً على الاقتصاد؟

المقترح بسيط جداً وهو أن يتم تشكيل فريق عمل من الرئاسة العامة لرعاية الشباب، ووزارة التجارة، والغرف التجارية، يكون هدفه الأول والأخير كيف يمكن إحلال المواطن محل العنصر الأجنبي في الكثير من المهن والأعمال خلال 10 سنوات قادمة مثلاً. فيجب أن تساهم تلك المؤسسات الحكومية بالتعاون مع بعضها البعض في عقد ندوات ومؤتمرات وحلقات نقاش ودعوات لشباب الوطن لتنوير الطريق لهم، فكم من شاب لديه القدرة والعزيمة والإصرار للدخول في مجال إدارة الأعمال الصغيرة كالسوبر ماركت والمقاولات الصغيرة وغيرها الكثير من المهن التي يسيطر عليها الوافدون)) .........انتهى كلام الكاتب

وهكذا فالتدريب والهارات المختلفة التى تزرع فى نفوس النشء يمكن لها ان تؤدى الى وقف جماح البطالة  واخيراًالبطالة المستوردة (Imported Unemployment) وهي البطالة التي  تواجه جزء من القوة العاملة المحلية في قطاع معين بسبب إنفراد أو إحلال العمالة غير المحلية في هذا القطاع. وقد يواجه الاقتصاد هذا النوع من البطالة في حال انخفاض الطلب على سلعة معينة مقابل ارتفاع الطلب على سلعة مستوردة وهى اقصى انواع البطالة التى تعانى منها مناطق او دول نامية لا تمتلك القدرات البشرية او تمتلك البشر ولا تمتلك المهارات التى تجبرها فى النهاية على الاستعانة بالاخرين .  

الكاتب : حسين المناعى


أترك تعليقك