وجهات سياحية

800 كيلومتر من الشواطئ البكر وبيوت بيضاء مخروطية في منطقة إيطالية لا يعرفها الكثيرون

تستعد إيطاليا لاستقبال زوارها في ربيع وصيف عام 2026، بصفتها متحفاً حياً ينبض بالحياة في كل ركن من أركانه التاريخية، حيث تروي المدن العريقة قصص ممالك قديمة وأساطير فنية شكلت وجدان العالم.

وتوفر الدولة في موسمها الجديد فرصة ذهبية لاكتشاف المعالم الشهيرة والآثار التي خضعت لعمليات ترميم شاملة، مع التركيز المكثف على مبادرات السياحة المستدامة والفعاليات الثقافية المتجددة التي ترضي تطلعات المسافرين الباحثين عن التميز.

تتربع قرى سنك تير الخمس على قمة منحدرات وعرة تطل على مياه البحر الأبيض المتوسط المتلألئة، وتتميز هذه الوجهة المدرجة على قائمة اليونسكو ببيوتها ذات الألوان الباستيلية التي تمنح الزائر شعوراً وكأنه داخل لوحة فنية.

وتنفرد قرية مونتيروسو بامتلاك الشواطئ الرملية الطبيعية الوحيدة في المنطقة بينما ترتفع قرية كورنيليا مسافة 100 متر فوق سطح البحر، مما يوفر مناظر بانورامية ساحرة للمسارات الجبلية القديمة التي نحتتها الشعوب عبر القرون الماضية.

سحر الأراضي الخمس

تمنح أشهر أبريل ومايو وسبتمبر وأكتوبر الزوار طقساً مثالياً للمشي والتنزه بعيداً عن صخب وازدحام ذروة فصل الصيف، ويحتفي المطبخ المحلي في هذه المنطقة بصلصة البيستو الطازجة والمأكولات البحرية التي يتم اصطيادها يومياً من الساحل، وتوفر المسارات التي تربط القرى ببعضها البعض وجهات نظر فريدة للمحيط تعكس الطابع الرومانسي لميناء ريوماجوري وشوارعه المتعرجة، مما يجعل الرحلة تجربة أصيلة تمتزج فيها الطبيعة بالهوية الإيطالية العريقة.

تقع منطقة بوليا في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الإيطالية وتشتهر ببلداتها المنحوتة من الحجر الجيري المحلي الصلب، وتنتشر في أرجائها بيوت الترولي ذات الشكل المخروطي الأبيض في بلدة ألبيروبيلو لتبدو وكأنها مساكن من عالم الخيال، وتمتلك المنطقة ساحلاً يمتد لأكثر من 800 كيلومتر يضم شواطئ بكر ومنحدرات شاهقة تحيط بمدينة بولينيانو أ ماري، وتتألق العمارة الباروكية في ليتشي تحت ضوء الشمس الذهبي لتؤكد لقبها الشهير فلورنسا الجنوب.

ثلاثية المتوسط الشهيرة

ينتج مزارعو بوليا كميات ضخمة من زيت الزيتون الصافي بفضل بساتين تضم أشجاراً يزيد عمرها عن ألف عام، ويعتمد المطبخ المحلي على ثلاثية القمح والزيت والخضروات الطازجة لتقديم معكرونة أوريكيتي المفتولة يدوياً وجبن بوراتا الكريمي، وتعد مدينة أوترانتو أقصى نقطة في شرق البلاد حيث يلتقي بحران في مشهد طبيعي خلاب يذكر بلوحات عصر النهضة، وتوفر التكوينات الصخرية في توري ديل أورسو مياهاً كريستالية تجذب عشاق السباحة والاستجمام.

تمتلك جزيرة سردينيا ساحلاً طويلاً يمتد على مسافة 1849 كيلومتراً وينافس في جماله جزر السيشل وشواطئ البحر الكاريبي، وتخفي الجزيرة سحرها خلف منحدرات الحجر الجيري وأبراج النوراغي الحجرية الغامضة التي يقدر عددها بنحو 7000 برج ضخم، وبُنيت هذه الروائع المعمارية المخروطية دون استخدام الملاط بين عامي 1900 و 730 قبل الميلاد، ولا تزال صامدة لأكثر من ثلاثة آلاف عام لتعكس حضارة متطورة لم تترك أي سجلات مكتوبة خلفها.

أبراج سردينيا الغامضة

يتألق شاطئ أروتاس بحصى الكوارتز الصغيرة التي تشبه حبات الأرز وتتلألأ بألوان الوردي والأبيض والأخضر الفاتح تحت أشعة الشمس، ويقدم شاطئ كالا ماريولو درجات زرقاء نابضة بالحياة تضفي طابعاً مميزاً على الرحلات البحرية في هذه المنطقة الهادئة، ويتطلب الوصول إلى العديد من المواقع الخلابة في سردينيا جهداً بدنياً يساهم في الحفاظ على خصوصية الطبيعة وبكارتها، وتعتبر شهور مايو ويونيو الأوقات الأنسب للاستمتاع بهذه الكنوز بعيداً عن ضجيج السياحة الجماعية.

تتمتع جزيرة كابري بسحر تاريخي فريد جعلها مقصداً للأباطرة الرومان قديماً والنبلاء الأوروبيين الذين شيدوا فيها قصورهم الفاخرة، ويبرز الكهف الأزرق كواحد من أروع الظواهر الطبيعية حيث تنعكس الأضواء لتجعل مياه البحر تتوهج بلون أزرق لا مثيل له، وترتفع صخور فاراليوني الثلاث الشاهقة من أعماق المياه لتصبح من أكثر المعالم تصويراً في حوض المتوسط، بينما تظل ساحة لا بيازيتا القلب النابض الذي يجمع زوار الجزيرة.

توفر قمة مونتي سولارو إطلالات بانورامية بزاوية 360 درجة تغطي كامل ساحل أمالفي وتمنح السائح شعوراً بالحرية المطلقة، وتضم الجزيرة شارع كاميريل الذي يحتوي على أعلى تجمعات المتاجر العالمية الفاخرة بجانب صناعة الصنادل التقليدية يدوياً، وتمنح حدائق أغسطس الزوار فرصة للتنزه في ممرات نباتية متدرجة تطل على خليج مارينا بيكولا، لتكتمل بذلك ملامح الرحلة الإيطالية التي تجمع بين دفء الشمس وهمس البحر في موسم 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى