لائحة الطيران الجديدة في السعودية تمهد لخلق 33 ألف وظيفة حتى 2030

طرحت الهيئة العامة للطيران المدني مشروع اللائحة التنفيذية رقم «49» الخاصة بتسجيل الحقوق على الطائرات، في خطوة تستهدف بناء إطار قانوني وتنظيمي جديد يدعم قطاع الطيران داخل المملكة العربية السعودية، ويمنح شركات النقل الجوي والتمويل والتأجير آليات أكثر وضوحًا في تسجيل الملكية والرهون والحقوق التعاقدية المرتبطة بالطائرات.
تؤسس اللائحة الجديدة لإنشاء السجل الوطني السعودي للطائرات، باعتباره مرجعًا رسميًا لتوثيق الحقوق العينية والتعاقدية على الطائرات، بما يشمل تسجيل الملكية والرهون والضمانات وعقود الإيجار والديون الممتازة، إلى جانب تحديد أولوية الحقوق وآثارها النظامية، مع تنظيم عمليات التسجيل والتعديل والشطب والإلغاء وفق قواعد واضحة تتماشى مع الاتفاقيات الدولية.
تنظيم حقوق الطائرات
تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع الطيران السعودي توسعًا متسارعًا ضمن مستهدفات رؤية 2030، خاصة مع زيادة الطلب على تمويل شراء وتأجير الطائرات الحديثة، ودخول شركات وطنية متخصصة في التمويل والتأجير الجوي، من بينها أفيلس التي تعمل في قطاع تمويل وتأجير الطائرات داخل السوق السعودية.
تستهدف اللائحة رفع مستوى الثقة لدى المؤسسات التمويلية والمستثمرين، من خلال توفير سجل موثوق يمكن الرجوع إليه لتقييم المخاطر المتعلقة بتمويل الطائرات أو تأجيرها، وهو ما يمنح البنوك والجهات الممولة وضوحًا أكبر بشأن الحقوق القانونية المرتبطة بكل طائرة داخل السوق المحلي.
أشارت وثيقة تحليل الآثار التنظيمية إلى أن وضوح الحقوق القانونية سيمنح شركات التمويل قدرة أفضل على تقييم المخاطر، ما قد يفتح المجال أمام الشركات الوطنية للحصول على شروط تمويل أكثر مرونة وتكلفة أقل عند شراء الطائرات الجديدة أو التوسع في الأساطيل الجوية خلال السنوات المقبلة.
تمويل وتشغيل مرن
ينعكس خفض تكاليف التمويل بصورة مباشرة على شركات الطيران، خاصة في ظل التوسع المتوقع في استخدام الطائرات الحديثة ذات الكفاءة الأعلى في استهلاك الوقود، وهو ما قد يسهم في تقليل تكاليف التشغيل والصيانة ورفع القدرة التنافسية لشركات النقل الجوي داخل المملكة وخارجها.
توقعت التقديرات الرسمية أن يسهم نمو أساطيل الطيران وارتفاع أعداد المسافرين في خلق نحو 33 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة خلال الفترة من 2025 حتى 2030، تشمل قطاعات التشغيل والصيانة والخدمات الأرضية والتمويل والتأجير والخدمات اللوجستية المرتبطة بصناعة النقل الجوي.
تمتد آثار اللائحة إلى المسافرين أيضًا، إذ يمكن أن يمنح انخفاض تكاليف التمويل والتشغيل شركات الطيران مرونة أكبر في إدارة أسعار التذاكر وتحسين جودة الخدمات، خاصة مع تصاعد المنافسة بين الناقلات الجوية وتوسع الطاقة المقعدية داخل السوق السعودي.
إجراءات قانونية جديدة
تتضمن اللائحة إجراءات خاصة بتسجيل المصالح الدولية وتفويضات الشطب والتصدير غير القابلة للإلغاء المعروفة باسم «IDERA»، وهي آلية تمنح الدائنين والممولين وضوحًا قانونيًا في حالات استرداد الحقوق أو إنهاء الالتزامات المتعلقة بالطائرات الممولة أو المؤجرة، بما يسهم في تقليل النزاعات وتسريع الإجراءات الإدارية.
حددت الهيئة رسومًا مالية لتسجيل حقوق الملكية وعقود الإيجار والرهون والديون الممتازة، مع إعفاء بعض الطلبات المرتبطة بالتسجيل الأولي للطائرات من الرسوم، موضحة أن التكاليف المتوقعة على القطاع التجاري ستبقى ضمن حدود النفقات الإدارية المتعلقة بتحديث البيانات وتسجيل الحقوق التنظيمية.
أشارت الوثيقة التنظيمية إلى احتمالية ظهور تحديات انتقالية خلال بداية تطبيق اللائحة، خاصة فيما يتعلق بفهم الإجراءات الجديدة وتسوية أوضاع الحقوق القائمة، إضافة إلى أهمية تجنب الأخطاء المرتبطة بعمليات التسجيل أو الشطب وما قد يترتب عليها من التزامات مالية أو آثار تنظيمية على الجهات المعنية.
طرحت الهيئة مشروع اللائحة للاستطلاع العام لمدة 15 يومًا، بهدف استقبال ملاحظات شركات الطيران والمؤسسات التمويلية وشركات التأجير والجهات القانونية ذات العلاقة، في خطوة تعكس توجهًا نحو إشراك القطاع الخاص في تطوير الأنظمة المرتبطة بصناعة الطيران، بما يدعم تحول المملكة إلى مركز إقليمي ودولي للنقل الجوي والخدمات المرتبطة به.





