أيسلندا تفتح أبوابها لاستقبال السياح من 60 دولة بدون تأشيرة لمدة 90 يوماً

تستقطب أيسلندا سنوياً ملايين الزوار الباحثين عن ظاهرة فريدة من نوعها، حيث تمتزج البراكين النشطة بالأنهار الجليدية في مشهد طبيعي لا يضاهى، ويختبر المسافر هناك تناقضاً مذهلاً في الفصول، إذ لا يغيب ضوء الشمس خلال الصيف بينما يغيب لساعات طويلة في الشتاء، مما يجعل كل ركن في هذه البلاد تجربة بصرية وتاريخية تستحق الاستكشاف العميق.
تستقر أيسلندا في وسط شمال المحيط الأطلسي، وتتمتع بتاريخ حافل يعود إلى القرن التاسع حين وفد إليها المستوطنون الأوائل من النرويج والجزر البريطانية، وقد تطورت الدولة عبر العصور من مستعمرة تعتمد على صيد الأسماك ورعي الأغنام، وصولاً إلى كونها جمهورية مستقلة تزخر بجامعاتها ومراكزها الثقافية، مما يعكس مرونة شعبها وقدرته على تكييف حياته مع تضاريس الطبيعة القاسية.
كنوز الطبيعة الأيسلندية
تتنوع المعالم السياحية في أيسلندا بشكل يدهش الزائر، حيث تبرز شلالات مثل سيلجالاندسفوس التي تتدفق من ارتفاع 60 متراً، وتتيح للزوار فرصة التجول خلف تيارها المائي القوي، كما يبرز شلال غولفوس كتحفة طبيعية في منطقة الدائرة الذهبية، وهو موقع ساهمت جهود محلية في حمايته من مشاريع الطاقة الكهرومائية، ليظل اليوم رمزاً طبيعياً وثقافياً يفخر به سكان البلاد.
تعتبر بحيرة يوكولسارلون الجليدية واحدة من أجمل العجائب الطبيعية في أوروبا، حيث تتشكل من ذوبان أكبر غطاء جليدي في القارة، وتوفر تجربة استثنائية للزوار عبر جولات القوارب بين الجبال الجليدية المتغيرة الأشكال، بينما يظل شاطئ رينيسفيارا الأسود وجهة لا غنى عنها لمحبي الجيولوجيا، لما يضمه من منحدرات بازلتية منحوتة بفعل أمواج المحيط الأطلسي العاتية.
مغامرات بركانية حية
تعد منطقة ثورسمورك وجهة مثالية لهواة المشي لمسافات طويلة، فهي محاطة بثلاثة أنهار جليدية وتتميز بتضاريسها الوعرة ومساراتها التحديّة، بينما يقصد عشاق الظواهر الحديثة بركان فاغرادالسفيال الذي بدأ ثورانه في مارس 2021، وهو موقع يتطلب الوصول إليه رحلة سيراً على الأقدام لمدة ساعة ونصف، ليمنح السائحين فرصة نادرة لمشاهدة حقول الحمم البركانية المتجددة عن كثب.
تتبنى أيسلندا سياسات مرنة لدعم السياحة، حيث يُسمح لمواطني أكثر من 60 دولة بدخول أراضيها دون تأشيرة لمدة تصل إلى 90 يوماً، وتوفر الدولة بنية تحتية سياحية متطورة تعتمد على العملة المحلية الكرونة الأيسلندية، مع قبول واسع لبطاقات الائتمان، مما يسهل على المسافرين من مختلف أنحاء العالم الاستمتاع بزيارة العاصمة ريكيافيك والمناطق الريفية النائية.
ضيافة وثقافة فريدة
تنعكس ثقافة أيسلندا في مطبخها المعتمد على مكونات محلية طازجة، مثل منتجات الألبان الغنية بالبروتين ولحم الضأن المميز، كما تعكس التقاليد الشعبية ارتباط السكان العميق بالأنشطة الخارجية والسباحة في الينابيع الساخنة، ويدعو السكان المحليون زوارهم دائماً إلى تقدير هذه البيئة وحمايتها، مؤكدين أن الحفاظ على الطبيعة هو جوهر التجربة السياحية الأيسلندية الغنية بالجمال والأدب والملحمات.





