جزيرة أوروبية تستقطب الزوار بأكثر من 300 يوم مشمس ومعالم مدرجة على اليونسكو

بدأت جمهورية مالطا في تعزيز حضورها بين الوجهات السياحية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي جعلها نقطة التقاء بين أوروبا وشمال إفريقيا، إلى جانب ما تضمه من معالم تاريخية وطبيعية شكلت عبر قرون طويلة جزءًا من مسار التجارة والحضارات التي تعاقبت على الأرخبيل.
موقع استراتيجي مميز
تقع مالطا جنوب القارة الأوروبية بين جزيرة صقلية الإيطالية وسواحل ليبيا وتونس، وهو موقع منحها أهمية كبيرة على امتداد التاريخ، إذ شكلت محطة رئيسية لحركة الملاحة البحرية والتبادل التجاري بين الشرق والغرب، كما أسهم هذا الموقع في تنوع الثقافات التي تركت آثارها في مدنها ومعالمها التاريخية.
وتضم الدولة أرخبيلًا صغيرًا يضم عدة جزر، استطاعت أن تحافظ على طابعها التاريخي والمعماري، بينما تعكس مبانيها وشوارعها الحجرية المراحل المختلفة التي مرت بها، بداية من الحضارات القديمة وحتى الفترات التي شهدت وجود فرسان القديس يوحنا الذين لعبوا دورًا بارزًا في تاريخ الجزيرة.
وتبرز العاصمة فاليتا Valletta باعتبارها إحدى أهم المدن التاريخية في مالطا، إذ أدرجت على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، وتأسست على يد فرسان القديس يوحنا، كما تضم عددًا كبيرًا من المباني التاريخية والكنائس والحصون التي تعكس الطابع المعماري الذي اشتهرت به المدينة عبر القرون.
معالم تاريخية متنوعة
تحتضن مالطا معابد أثرية يعود تاريخها إلى فترات تسبق بناء أهرامات مصر، وهو ما يجعلها من أقدم المواقع الأثرية المعروفة في المنطقة، كما تستقبل هذه المواقع زوارًا من مختلف أنحاء العالم للاطلاع على تاريخ الجزيرة والحضارات التي تعاقبت عليها عبر آلاف السنين.
وتنتشر في أنحاء الأرخبيل القلاع والأسوار التاريخية التي شيدت خلال العصور الوسطى، إلى جانب الشوارع الضيقة والساحات القديمة التي ما زالت تحتفظ بطابعها الأصلي، وهو ما يمنح الزائر فرصة للتنقل بين معالم تعكس فترات تاريخية متعاقبة داخل مساحة جغرافية محدودة.
واستفادت مالطا من هذا التنوع التاريخي لتصبح موقعًا مفضلًا لشركات الإنتاج العالمية، حيث استخدمت مواقع عدة داخلها في تصوير أعمال سينمائية ومسلسلات، من بينها Game of Thrones، مستفيدة من القلاع والمناظر الطبيعية التي وفرت بيئة مناسبة لتصوير العديد من المشاهد.
طبيعة بحرية خلابة
تتميز مالطا بأكثر من 300 يوم مشمس خلال العام، وهو ما يجعلها من الوجهات التي تستقبل الزوار في مختلف الفصول، كما تشتهر بشواطئها ومياهها الفيروزية التي تجذب محبي السباحة والأنشطة البحرية، إلى جانب انتشار الخلجان الطبيعية على امتداد سواحلها.
وتعد منطقة Blue Lagoon في جزيرة كومينو من أشهر المواقع الطبيعية في البلاد، إذ تتميز بمياهها الصافية والتكوينات الصخرية المحيطة بها، بينما يقصدها الزوار لممارسة السباحة والغطس والرحلات البحرية، إضافة إلى الاستمتاع بالإطلالات المفتوحة على البحر المتوسط.
وتظهر مناظر خليج بلوطة في مدينة سليمة Sliema، المجاورة للعاصمة فاليتا، جانبًا من التنوع الذي تتميز به المدن الساحلية في مالطا، حيث تمتد الواجهات البحرية والمرافئ على طول الساحل، إلى جانب المقاهي والمطاعم ومسارات المشي المطلة على البحر.
وتجمع مالطا بين التاريخ والطبيعة في وجهة واحدة، إذ يستطيع الزائر الانتقال بين المواقع الأثرية والمدن التاريخية والشواطئ والجزر خلال وقت قصير، وهو ما يمنح الأرخبيل مكانة مميزة بين الوجهات السياحية في البحر الأبيض المتوسط، خاصة مع تنوع الأنشطة التي تناسب مختلف فئات الزوار.





