عروض العسة تعود في النسخة 9 من مهرجان الأطاولة وسط اهتمام زوار الباحة

تجذب عروض حراس القرى المعروفة باسم “العسة” اهتمام زوار مهرجان الأطاولة التراثي في منطقة الباحة، وذلك ضمن فعاليات النسخة 9 من المهرجان، حيث قدم المشاركون استعراضات مستوحاة من المهام التي كان يؤديها حراس القرى في الماضي، في إطار يبرز جانباً من الموروث المحلي المرتبط بتاريخ المنطقة.
وأضافت هذه العروض حضوراً واضحاً داخل المهرجان، من خلال الاستعراضات العسكرية والصيحات التي اعتاد أفراد العسة إطلاقها أثناء أداء مهامهم، إلى جانب استخدام الصافرات التي ارتبطت بطبيعة عملهم، وهو ما منح الزوار فرصة للتعرف على واحدة من المهن التي كانت تؤدي دوراً مهماً في تنظيم الحياة داخل القرى.
مهام العسة القديمة
يجسد المشاركون في العروض الدور التاريخي الذي كانت تقوم به فرق العسة، إذ تولى أفرادها في الماضي مسؤوليات تشبه مهام الشرطة، من خلال متابعة الأمن داخل القرى، وحماية الممتلكات، ومراقبة الأحياء والطرقات، بما يسهم في المحافظة على النظام العام وفق الأساليب التي كانت متبعة في تلك الفترة.
وحرصت اللجنة المنظمة للمهرجان على تقديم هذا الجانب التراثي بصورة قريبة من الواقع، من خلال إعادة تجسيد تفاصيل عمل العسة، بما يمنح الزائر تصوراً واضحاً عن طبيعة هذه المهمة، والدور الذي اضطلع به أفرادها في خدمة المجتمع المحلي عبر سنوات طويلة.
زي رسمي مميز
اعتمدت اللجنة المنظمة الزي الرسمي الذي اشتهر به رجال العسة، حيث ظهر المشاركون مرتدين البنطال والقميص والقايش والغترة باللون الزيتي، إلى جانب الأحذية العسكرية، كما حملوا البنادق الحكومية التي كانت تصرف لهم خلال فترة أداء مهامهم، في خطوة هدفت إلى تقديم صورة متكاملة عن طبيعة عملهم.
وأتاح هذا الزي للزوار التعرف بسهولة على أفراد العسة داخل أرجاء المهرجان، كما ساعد في إبراز الفروق بين هذه الشخصية التراثية وبقية المشاركين في الفعاليات، وهو ما دفع كثيراً من الحضور إلى التوقف لمتابعة العروض والتعرف على تفاصيلها.
فعاليات متنوعة
حرص عدد كبير من زوار المهرجان على التقاط الصور التذكارية مع أفراد العسة، كما طرحوا العديد من الأسئلة حول طبيعة المهام التي كانوا يؤدونها قديماً، واستمعوا إلى شرح عن مسؤولياتهم ودورهم في حماية القرى، وهو ما أضفى جانباً معرفياً إلى جانب الفعاليات التراثية المقدمة.
وتواصل اللجنة المنظمة للمهرجان تقديم مجموعة متنوعة من الأنشطة المصاحبة للسوق التراثي، بما يلبي اهتمامات مختلف فئات المجتمع، حيث تضم الفعاليات عروضاً تراثية وثقافية وفنية تعكس الموروث الشعبي في منطقة الباحة، وتتيح للزوار التعرف على جوانب متعددة من تاريخها.
ويأتي تنظيم هذه الفعاليات ضمن جهود تهدف إلى إبراز التنوع الحضاري الذي تتميز به المنطقة، والمحافظة على عناصر التراث المحلي، من خلال تقديمها في صورة تتناسب مع طبيعة المهرجان، وتجمع بين العروض الشعبية والأنشطة الثقافية التي تستقطب الزوار من داخل المنطقة وخارجها.
ويواصل مهرجان الأطاولة التراثي في نسخته 9 استضافة فعاليات متنوعة تستعرض تاريخ المنطقة وعاداتها، مع التركيز على تقديم نماذج من المهن القديمة، والحرف التقليدية، والعروض الشعبية، بما يسهم في تعريف الزوار بالموروث الثقافي للباحة، ويعزز حضورها بوصفها وجهة تجمع بين التراث والطبيعة والفنون الشعبية.





