موريتانيا تجمع بين الصحراء والمحيط والموروث الثقافي في غرب إفريقيا

تقع موريتانيا في غرب إفريقيا على ساحل المحيط الأطلسي، وتحدها المغرب من الشمال والشمال الغربي، والجزائر من الشمال الشرقي، والسنغال من الجنوب، ومالي من الشرق، وتمتد أراضيها على مساحة تقارب مليون كيلومتر مربع، بينما يبلغ عدد سكانها قرابة 5 ملايين نسمة.
وتضم البلاد العاصمة نواكشوط التي تقع على الساحل الأطلسي، وتشكل مركزا إداريا وسكانيا رئيسيا، بينما يغلب الطابع الصحراوي على مساحات واسعة من الأراضي الموريتانية، وترتبط طبيعة البلاد الجغرافية بموقعها بين شمال إفريقيا ومناطق إفريقيا جنوب الصحراء.
قلب الريشات الموريتاني
وتحتفظ موريتانيا بتكوين جيولوجي يعرف باسم قلب الريشات أو عين الصحراء، وهو تشكيل دائري يبلغ قطره نحو 40 كيلومتراً، ويظهر بوضوح من الفضاء، بينما ارتبط التكوين لسنوات بتفسيرات مختلفة بشأن نشأته وطبيعته الجيولوجية.
وكان يُعتقد في فترات سابقة أن قلب الريشات يمثل فوهة نيزك، قبل أن تشير الدراسات الجيولوجية إلى أنه تشكيل قديم نشأ نتيجة عمليات جيولوجية مرتبطة بالصخور الموجودة في المنطقة، وأصبح الموقع من أبرز التكوينات الطبيعية المعروفة داخل الصحراء الموريتانية.
قطار الحديد الصحراوي
ويربط القطار الصحراوي بين مناجم الحديد في مدينة زويرات وميناء التصدير في نواذيبو، ويمتد مساره عبر مناطق صحراوية واسعة، بينما يصل طول القطار في بعض الرحلات إلى نحو 2.5 كيلومتر، ليضم عددا كبيرا من عربات نقل خام الحديد.
ويعتمد سكان ومستخدمون على القطار في التنقل عبر أجزاء من الصحراء، إلى جانب دوره الأساسي في نقل خام الحديد من مناطق الإنتاج إلى ميناء التصدير، وتتحرك عرباته عبر مسافات طويلة وسط المناطق الرملية التي تمتد بين زويرات ونواذيبو.
مخطوطات شنقيط القديمة
وتحتفظ مدينة شنقيط بمكانة ثقافية مرتبطة بالمكتبات الخاصة التي تديرها عائلات المدينة، وتضم هذه المكتبات مخطوطات قديمة تتناول علوم الدين واللغة والفلك والطب، بينما توارثت العائلات هذه الكتب والمخطوطات وحافظت عليها داخل البيئة الصحراوية.
وتشير هذه المكتبات إلى جانب من تاريخ الحركة العلمية في المنطقة، حيث ظلت المخطوطات محفوظة داخل منازل العائلات عبر أجيال متعاقبة، وشملت موضوعات متعددة ارتبطت بالعلوم والمعارف التي تداولها علماء المنطقة خلال فترات تاريخية مختلفة.
وظلت نواكشوط لسنوات تعتمد على دوريات الشرطة والميادين الدائرية في تنظيم حركة المرور، وكانت إشارات المرور الضوئية التقليدية محدودة الوجود داخل العاصمة، قبل أن تبدأ بعض الشوارع الرئيسية في استخدام إشارات ضوئية حديثة لتنظيم حركة السيارات.
وتجمع موريتانيا بين موقع جغرافي يربط شمال إفريقيا بغربها، وتراث صحراوي يمتد داخل مدنها ومناطقها، كما يظهر التنوع الثقافي في اللغات والموسيقى والعادات، ويتداخل في هذا الموروث تراث البيظان من العرب والأمازيغ مع مكونات إفريقية أخرى موجودة في البلاد.
وتحمل موريتانيا كذلك تاريخا أدبيا ارتبط بلقب بلد المليون شاعر، في إشارة إلى حضور الشعر ضمن الثقافة المحلية، بينما تتوزع مظاهر هذا التراث بين المدن والمناطق الصحراوية، وتستمر المكتبات القديمة والمخطوطات والأنشطة الثقافية في نقل جانب من هذا الموروث بين الأجيال.





