كلمة أنهت نزاعاً استمر 27 عاماً حول اسم دولة.. ما القصة؟

تغير اسم مقدونيا الشمالية بعد نزاع سياسي وتاريخي امتد لنحو 27 عامًا، وبدأ الخلاف عقب إعلان الدولة استقلالها عن يوغوسلافيا عام 1991، عندما اختارت اسم جمهورية مقدونيا، قبل أن تدخل في مسار تفاوضي مع اليونان انتهى باعتماد اسم جمهورية مقدونيا الشمالية عام 2019.
وواجه الاسم اعتراضاً من اليونان التي تضم إقليماً تاريخياً يحمل اسم مقدونيا، ويشمل مناطق واسعة من شمال البلاد ومدينة سالونيك، ورأت الحكومة اليونانية أن استخدام اسم مقدونيا من جانب الدولة الجديدة قد يؤدي إلى التباس بشأن التاريخ والجغرافيا، خاصة مع وجود منطقة مقدونيا داخل الأراضي اليونانية.
واستمر الخلاف بين البلدين لسنوات، وأثر على استخدام الدولة لاسمها في المؤسسات الدولية، كما انعكس على مسار علاقاتها مع بعض المنظمات، بينما استمرت المفاوضات بين أثينا وسكوبيه للوصول إلى صيغة تنهي النزاع حول الاسم الرسمي للدولة.
استقلال وبداية الخلاف
أعلنت الدولة استقلالها عن يوغوسلافيا عام 1991، واعتمدت اسم جمهورية مقدونيا، ثم واجهت اعتراضاً من اليونان التي رفضت استخدام الاسم دون إضافة تميّز الدولة عن الإقليم اليوناني الذي يحمل الاسم نفسه، واستمر الخلاف خلال السنوات التالية دون الوصول إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.
وانضمت الدولة إلى الأمم المتحدة عام 1993 تحت اسم جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة، وهو الاسم الذي استخدمته المنظمة الدولية بشكل مؤقت خلال فترة النزاع، بينما استمرت الدولة في استخدام اسم جمهورية مقدونيا في عدد من تعاملاتها، وظل الخلاف مع اليونان قائماً حول الاسم الرسمي.
واستمر استخدام التسمية المؤقتة في المحافل الدولية لسنوات، بينما ظل النزاع مرتبطاً بقضايا التاريخ والهوية والجغرافيا، وشكل الاسم أحد الملفات التي أثرت على علاقة مقدونيا باليونان وعلى مسار اندماجها في المؤسسات الأوروبية والأطلسية.
اتفاق بريسبا يحسم الاسم
توصلت اليونان ومقدونيا إلى اتفاق بريسبا عام 2018، ونص الاتفاق على تغيير الاسم الرسمي للدولة إلى جمهورية مقدونيا الشمالية، وجاءت التسمية الجديدة لتحدد موقع الدولة وتميزها عن إقليم مقدونيا الموجود داخل اليونان، بعد سنوات من الخلاف حول استخدام الاسم.
ودخل الاتفاق حيز التنفيذ عام 2019، وأصبح اسم جمهورية مقدونيا الشمالية الاسم الرسمي للدولة، بينما استخدمت تسمية مقدونيا الشمالية في المؤسسات الدولية والعلاقات الرسمية، وأنهى الاتفاق جانباً رئيسياً من النزاع الذي استمر منذ استقلال الدولة عام 1991.
وفتح الاتفاق الباب أمام انضمام مقدونيا الشمالية إلى حلف شمال الأطلسي، وانضمت الدولة إلى الحلف في عام 2020، بينما تواصل مسارها نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتظل عملية الانضمام مرتبطة بعدد من الملفات السياسية والقانونية التي تبحثها مؤسسات الاتحاد مع الدولة.
منطقة تتقاسمها دول
تقع العاصمة سكوبيه في مقدونيا الشمالية، بينما ترتبط الدولة بتاريخ منطقة مقدونيا الأوسع التي لا تقع بالكامل داخل حدود دولة واحدة، إذ تتوزع أجزاء المنطقة التاريخية بين اليونان ومقدونيا الشمالية وبلغاريا، إضافة إلى أجزاء صغيرة من ألبانيا وصربيا.
وتوضح خريطة المنطقة سبب حساسية الاسم بالنسبة إلى اليونان، إذ تحمل إحدى مناطقها الشمالية اسم مقدونيا، وتضم مدينة سالونيك، كما ترتبط المنطقة بتاريخ طويل يعود إلى فترات مختلفة من تاريخ البلقان، ولذلك أصبح تحديد اسم الدولة جزءاً من الخلاف السياسي بين البلدين.
وتحمل الدولة حالياً اسم جمهورية مقدونيا الشمالية، بعد أن بدأت مسارها باسم جمهورية مقدونيا عقب الاستقلال عام 1991، ثم استخدمت في الأمم المتحدة تسمية جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة منذ 1993، قبل أن ينهي اتفاق بريسبا هذا المسار باعتماد الاسم الحالي عام 2019.
واستمر النزاع حول الاسم لنحو 27 عامًا، وتداخل خلال هذه الفترة مع ملفات العلاقات الخارجية والاندماج في المؤسسات الدولية، قبل أن يؤدي اتفاق بريسبا إلى صيغة وافقت عليها الحكومتان، وتصبح كلمة الشمالية جزءاً من الاسم الرسمي للدولة بدلاً من استخدام اسم مقدونيا وحده.





