قصر شاهر في خميس مشيط.. وجهة رمضانية تحتفي بالتراث والتاريخ

يستقبل قصر شاهر الأثري في محافظة خميس مشيط بمنطقة عسير زواره خلال شهر رمضان المبارك بفعاليات ثقافية وتراثية تجذب أهالي المنطقة والسياح، حيث يتحول القصر إلى مركز حيوي يحتفي بالموروث الشعبي، ويقدم تجربة متكاملة تعكس العادات والتقاليد الرمضانية في بيئة تاريخية أصيلة.
يعكس القصر بجدرانه القديمة وتصميمه التقليدي الهوية الثقافية لعسير، ويبرز ملامح الهندسة المعمارية العريقة التي تتميز بها المنطقة.
تشهد الفعاليات الرمضانية في القصر حضورًا واسعًا من العائلات والأفراد الذين يبحثون عن أجواء رمضانية مميزة تجمع بين التراث والتفاعل الاجتماعي، حيث يقدم القصر مجموعة من البرامج التي تشمل عروضًا تراثية، وأمسيات شعرية، وأسواقًا شعبية تعرض الحرف اليدوية والمنتجات التقليدية، مما يوفر للزوار فرصة لاستكشاف تاريخ المنطقة والتعرف على جوانب من الحياة اليومية التي كانت سائدة قديمًا.
الأجواء في القصر تأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن، حيث يجتمع الماضي مع الحاضر في مشهد يعكس التقاليد الأصيلة المرتبطة بشهر رمضان.
يمثل قصر شاهر نموذجًا فريدًا للعمارة العسيرية التقليدية، حيث يعتمد بناؤه على الحجر والطين، مما يجعله متكيفًا مع الظروف المناخية لمنطقة عسير، إذ يوفر الطين عزلًا حراريًا يخفف من درجات الحرارة في الصيف ويحافظ على الدفء في الشتاء.
يضم القصر أبوابًا خشبية مزخرفة تعكس الفن التراثي للمنطقة، إلى جانب طلاء الجدران بنقوش “القط العسيري”، وهو أحد الفنون التقليدية التي تشتهر بها عسير، حيث تستخدم النساء أشكالًا هندسية وألوانًا زاهية لتزيين الجدران الداخلية، مما يضفي على القصر طابعًا جماليًا مميزًا يعكس روح الفن المحلي.
تحتوي أروقة القصر على قطع تراثية قديمة استخدمها سكان المنطقة في حياتهم اليومية، مما يجعله متحفًا يعرض أنماط العيش في الماضي ويوفر للزوار تجربة فريدة لاكتشاف الأدوات المنزلية والزراعية والأسلحة التقليدية والمقتنيات التي تعود إلى قرون مضت.
كما يضم القصر تسعة مدافن للحبوب، كانت تعد من بين الأضخم في خميس مشيط، حيث استخدمت قديمًا لتخزين المحاصيل وضمان توفر الغذاء لفترات طويلة.
في محيط القصر، تقع منطقة تُعرف باسم “البسطة”، التي كانت في السابق سوقًا يجتمع فيها التجار القادمون من اليمن لعرض بضائعهم التي شملت الأقمشة والبن والحبوب وغيرها من المنتجات التجارية، ما جعل القصر مركزًا اقتصاديًا مهمًا في تلك الفترة.
اليوم، يعاد إحياء هذا التراث من خلال الأسواق الشعبية التي تُقام ضمن فعاليات القصر، حيث يمكن للزوار شراء المنتجات التقليدية المصنوعة يدويًا، مثل السلال والأواني الفخارية والمشغولات الفضية، مما يعزز من ارتباط الأجيال الجديدة بتراثهم الثقافي.
يقع قصر شاهر في قرية الوقبة بمحافظة خميس مشيط، ويُعد من أقدم القصور في المنطقة، حيث يعود تاريخه إلى أكثر من 250 عامًا، ما يجعله شاهدًا على تطورات الحياة الاجتماعية والاقتصادية في عسير.
يتميز القصر بموقعه الاستراتيجي الذي جعله في الماضي محطة رئيسية للمسافرين والتجار، وهو اليوم واحد من أبرز المعالم السياحية التي تستقطب الزوار من داخل المملكة وخارجها، خاصة خلال شهر رمضان، حيث يتحول إلى وجهة تنبض بالحياة والتقاليد الأصيلة.
يمثل القصر نموذجًا حيًا للحفاظ على التراث، إذ تساهم الفعاليات والبرامج المقامة فيه في تعريف الأجيال الجديدة بالعادات القديمة، وتعزز من الوعي الثقافي بأهمية التراث الوطني.
يجسد القصر قيمة حضارية تمتد لعقود، حيث يعكس تصميمه وتاريخه أسلوب الحياة الذي كان سائدًا في عسير قبل قرون، ما يجعله أحد المعالم التاريخية التي تستحق الزيارة والاهتمام.