طيران

450 رحلة يومياً لدلتا إيرلاينز تفقد خدمات الطعام والمشروبات اعتباراً من 19 مايو 2026

تستعد شركة دلتا إيرلاينز الأمريكية لفرض واقع جديد على تجربة السفر الجوي القصير، حيث قررت الإدارة رسمياً إلغاء كافة خدمات الطعام والمشروبات لركاب الدرجة السياحية ودرجة “Delta Comfort” على متن الرحلات التي لا تتجاوز مسافتها 350 ميلاً، في خطوة وصفتها الأوساط الاقتصادية بأنها مراجعة حادة للتكاليف التشغيلية، وستدخل حيز التنفيذ الفعلي بحلول تاريخ 19 مايو 2026.

تستهدف هذه الإجراءات التقشفية ما يقرب من 450 رحلة يومياً ضمن الشبكة الواسعة للناقلة الوطنية، إذ لن يتمكن المسافرون على هذه الخطوط القصيرة من الحصول على الوجبات الخفيفة أو المشروبات التقليدية التي كانت تقدم سابقاً، بينما تظل الخدمة الكاملة والضيافة المتميزة حكراً على ركاب الدرجة الأولى فقط، مما يكرس فجوة واضحة في مستويات الرفاهية المقدمة بناءً على نوع التذكرة المحجوزة.

تعديل جودة الخدمات
تؤكد الشركة في بيانها الرسمي أن هذا التحول يهدف إلى توحيد معايير الضيافة الجوية، بحيث تصبح الرحلات التي تبلغ مسافتها 350 ميلاً فأكثر هي المستحقة حصراً لقائمة المشروبات والوجبات، بينما تخرج الرحلات الأقصر زمناً ومسافة من نطاق الدعم الخدمي المجاني، وذلك تماشياً مع خطط الشركة لإعادة ترتيب الأولويات المالية ورفع كفاءة الأداء الميداني في ظل التقلبات المستمرة.

يتزامن هذا القرار المثير للجدل مع إعلان دلتا عن منح كوادرها زيادة سنوية في الرواتب، حيث بلغت النسبة المقررة 4% للموظفين المؤهلين كنوع من الاستثمار في رأس المال البشري، ولكن يرى خبراء القطاع أن هذه الزيادة يقابلها تششد كبير في تقليص الخدمات البسيطة المقدمة للجمهور، والتي كانت تعتبر في السابق من أساسيات الضيافة التي لا يمكن التنازل عنها مهما قصرت الرحلة.

تحديث أسطول الطائرات
تعتبر دلتا إيرلاينز لاعباً محورياً في خارطة الطيران العالمي بفضل تشغيلها نحو 5500 رحلة يومياً، وتغطي شبكتها الضخمة أكثر من 300 وجهة موزعة على القارات الست، ويعمل تحت مظلتها قوة عاملة ضخمة تقدر بنحو 100 ألف موظف، مما يجعل أي قرار تشغيلي يصدر عنها بمثابة بوصلة تتحرك وفقاً لها بقية شركات الطيران العالمية الساعية لخفض النفقات.

تواصل الشركة في الوقت نفسه تنفيذ استراتيجية طويلة الأمد لتحديث معداتها الجوية، حيث فعلت في فبراير 2026 خيارات شراء إضافية تشمل 34 طائرة من طراز إيرباص A321neo، ومن المنتظر أن تبدأ عمليات الاستلام في عام 2029، وهو ما يعكس رغبة الإدارة في امتلاك أسطول أكثر كفاءة في استهلاك الوقود وأقل تكلفة في الصيانة الدورية لتعزيز الربحية المستدامة.

سياسات تقليص النفقات
يكشف القرار الأخير عن تحول عميق في فلسفة شركات الطيران الكبرى تجاه المسارات القصيرة، فلم تعد زجاجة المياه أو كوب القهوة من الحقوق المكتسبة للمسافر على متن الرحلات الداخلية، بل تحولت إلى خدمات مشروطة بحسابات دقيقة للمسافة والوزن والتكلفة، مما يشير إلى أن قطاع الطيران بات يحلل كل تفصيلة صغيرة في المقصورة بحثاً عن توفير مالي إضافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى