عام 2026 يحمل أرقامًا جديدة للسياحة السورية بعد سنوات من التراجع

تشهد السياحة السورية خلال عام 2026 ارتفاعًا في أعداد الزوار، بالتزامن مع زيادة الاهتمام بالمشروعات الاستثمارية المرتبطة بالفنادق والضيافة والخدمات السياحية، وذلك بعد سنوات شهد خلالها القطاع تراجعًا في حركة السياحة الوافدة إلى البلاد، وتأتي هذه التطورات مع ارتفاع أعداد الزوار العرب والأجانب والسوريين المغتربين خلال النصف الأول من العام.
وأعلنت وزارة السياحة السورية ارتفاع عدد زوار البلاد خلال النصف الأول من عام 2026 إلى 3.52 ملايين زائر، مقارنة مع 1.67 مليون زائر خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وسجلت أعداد الزوار وفق البيانات المعلنة معدل نمو بلغ 111% خلال الفترة المذكورة، وسط تحركات تستهدف دعم القطاع السياحي وفتح المجال أمام استثمارات جديدة.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء التابعة لوزارة السياحة ارتفاع عدد السياح الأجانب خلال النصف الأول من العام إلى 719 ألف سائح، مقابل 131 ألفًا خلال الفترة نفسها من عام 2025، وسجلت أعداد السياح الأجانب زيادة بلغت 448%، بالتزامن مع ارتفاع حركة السياحة القادمة من عدد من الأسواق الدولية.
وارتفع عدد السياح العرب الذين زاروا سوريا خلال النصف الأول من عام 2026 إلى 664 ألف سائح، مقارنة مع 320 ألف سائح خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وسجلت حركة السياحة العربية نموًا بنسبة 107%، بينما استمرت أعداد الزوار القادمين من دول الخليج في الارتفاع خلال الفترة نفسها.
الأسواق المصدرة للزوار
وتصدرت تركيا قائمة الأسواق الدولية المصدرة للزوار إلى سوريا خلال النصف الأول من عام 2026، وجاءت ألمانيا والسويد والولايات المتحدة وهولندا وكندا والمملكة المتحدة ضمن أبرز الأسواق الأخرى، فيما تصدر الأردن قائمة الدول العربية المصدرة للسياح إلى سوريا، إلى جانب لبنان والعراق.
وارتفع عدد السوريين المغتربين الذين زاروا البلاد خلال النصف الأول من عام 2026 إلى 2.13 مليون زائر، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وسجلت أعداد الزوار من هذه الفئة زيادة بلغت 75% على أساس سنوي، لتشكل حركة المغتربين جانبًا من إجمالي الارتفاع المسجل في أعداد زوار سوريا.
ويرى وزير السياحة السوري مازن الصالحاني أن ارتفاع أعداد الزوار يعكس استعادة سوريا حضورها على خريطة السياحة الإقليمية والدولية، وأشار إلى أن زيادة الطلب على زيارة البلاد تفتح فرصًا أمام الاستثمارات الجديدة في قطاعات الفنادق والضيافة والخدمات المرتبطة بالنشاط السياحي.
وتشهد بلدات سياحية معروفة مثل بلودان والزبداني وكسب عودة جزء من نشاطها السياحي، مع ارتفاع حركة الزوار خلال الفترة الأخيرة، ويتزامن ذلك مع توجهات لزيادة الاستثمارات في المناطق التي تمتلك نشاطًا سياحيًا، إلى جانب العمل على تطوير الخدمات والمرافق المرتبطة باستقبال الزوار.
تحركات استثمارية جديدة
وتتزامن زيادة أعداد الزوار مع تحركات استثمارية تشمل مشروعات سعودية وقطرية تستهدف تطوير وتوسعة مطاري دمشق وحلب، إلى جانب مشروعات سياحية مرتقبة في ريف دمشق والساحل السوري، وتأتي هذه التحركات في ظل ارتفاع مؤشرات الطلب على زيارة البلاد وتوسع حركة السياحة العربية والأجنبية.
وكشف رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار عن خطة لإقامة مشروعين عقاريين وسياحيين كبيرين في دمشق واللاذقية، وتصل قيمة المشروعين إلى 20 مليار دولار، على أن يضما آلاف الوحدات السكنية والمنتجعات والفنادق والمراكز التجارية والمدارس والمستشفيات.
وأوضح العبار أن تنفيذ المشروعين سيكون من خلال شركة مشتركة تضم الحكومة السورية ومستثمرين خليجيين ومواطنين سوريين، وتشمل الخطة مشروعات في قطاعات عقارية وسياحية وخدمية، بما يرتبط بتطوير المدن واستقبال أعداد أكبر من السكان والزوار خلال السنوات المقبلة.
مشروعات في دمشق واللاذقية
أشار العبار إلى امتلاك سوريا مقومات في قطاعات السياحة والزراعة والصناعة، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة تنشيط الاستثمارات في هذه المجالات، مع تنفيذ مشروعات جديدة تستهدف دعم النشاط الاقتصادي وتطوير القطاعات المرتبطة به.
وتشمل الخطط الاستثمارية المعلنة مشروعات في دمشق واللاذقية، إلى جانب التحركات المتعلقة بتطوير وتوسعة مطاري دمشق وحلب، فيما تستهدف مشروعات أخرى مناطق في ريف دمشق والساحل السوري، وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أعداد الزوار خلال النصف الأول من عام 2026.
وتشير بيانات وزارة السياحة السورية إلى تغير واضح في حركة السياحة الوافدة خلال الفترة الأخيرة، مع ارتفاع أعداد السياح الأجانب والعرب والسوريين المغتربين، وامتداد الزيادة إلى أسواق متعددة في أوروبا وأمريكا الشمالية ودول المنطقة، بينما حافظت الدول العربية المجاورة على حضورها ضمن الأسواق الرئيسية المصدرة للزوار.
وتعتمد عودة النشاط السياحي في سوريا خلال المرحلة المقبلة على استمرار تدفق الزوار، إلى جانب تنفيذ المشروعات الاستثمارية المرتقبة وتطوير البنية التحتية والخدمات، بما يتناسب مع الزيادة المسجلة في أعداد السياح والمغتربين القادمين إلى البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الجهات المعنية إلى استعادة النشاط السياحي في عدد من المدن والمناطق المعروفة، بالتزامن مع طرح مشروعات جديدة في قطاعات الفنادق والمنتجعات والمراكز التجارية والخدمات، بينما تعكس أرقام النصف الأول من عام 2026 ارتفاعًا في حركة الزوار مقارنة بالعام السابق.
وتوضح أرقام السياحة السورية خلال 2026 أن حركة الزوار شهدت تغيرًا في أعداد القادمين من الأسواق الدولية والعربية، إلى جانب ارتفاع أعداد السوريين المغتربين، فيما تتجه الاستثمارات المعلنة إلى قطاعات متعددة تشمل السياحة والعقارات والبنية التحتية، وسط خطط تستهدف دعم النشاط الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.





