الأخبار

عوني الداوود: السياحة الذكية فرصة لتعزيز المقاصد العربية

شهد المنتدى الافتراضي الذي نظمه الاتحاد العربي للإعلام السياحي يوم السبت 11 يوليو 2026، بعنوان “الإعلام السياحي العربي بين الذكاء الاصطناعي والواقع”، جلسة خاصة تناولت دور الإعلام السياحي في بناء الصورة الذهنية للمقاصد العربية، بمشاركة الإعلامي عوني الداوود ممثل المملكة الأردنية الهاشمية، الذي استعرض عددًا من النماذج العملية لتوظيف التكنولوجيا في دعم القطاع السياحي.

وافتتح الداوود مداخلته بالترحيب بالمشاركين، معربًا عن سعادته بالمشاركة في المنتدى، ومؤكدًا أن اختيار موضوع الإعلام السياحي والذكاء الاصطناعي يعكس أهمية المرحلة الحالية، في ظل التحولات الرقمية التي يشهدها العالم، وما تفرضه من متغيرات على وسائل الترويج السياحي وأساليب صناعة المحتوى.

وأكد أن الإعلام السياحي يقف اليوم أمام فرصة كبيرة للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه الأدوات لم تعد تقتصر على دعم الحملات الإعلامية، بل أصبحت قادرة على نقل الإعلام السياحي من مجرد وسيلة للترويج إلى صناعة متكاملة تعتمد على التخطيط، والإنتاج، والتسويق، وتعزيز القيمة الاقتصادية للقطاع السياحي.

وأضاف أن المؤشرات الاقتصادية تعكس أهمية السياحة بالنسبة لعدد من الدول العربية، مشيرًا إلى أن مساهمة القطاع السياحي في بعض الدول تتجاوز 20% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تتخطى الإيرادات السياحية العربية حاجز 500 مليار دولار، وهو ما يعكس أهمية تطوير أدوات الإعلام السياحي بما يتناسب مع حجم هذا القطاع.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمثل جسرًا يربط بين التجربة الواقعية والسياحة الافتراضية، ويساعد على تقريب المسافات أمام السائح، من خلال تقديم محتوى تفاعلي يتيح التعرف على الوجهات السياحية قبل زيارتها، مؤكدًا أن العالم يتجه بصورة متسارعة نحو مفهوم السياحة الذكية التي تعتمد على التكنولوجيا في مختلف مراحل الرحلة.

وأشار إلى أن الأحداث الرياضية الكبرى أصبحت تمثل فرصة للترويج السياحي، مستشهدًا بمشاركة 8 دول عربية في المونديال، حيث نجحت هذه المشاركات في تقديم صورة إيجابية عن الدول المشاركة، وتعزيز حضورها السياحي أمام ملايين المتابعين، لافتًا إلى أن التقارير الأولية تشير إلى أن العائد السياحي للولايات المتحدة الأمريكية تجاوز 17 مليار نتيجة استضافة الحدث.

واستعرض تجربة الأردن خلال مشاركته في المونديال، موضحًا أن الحضور الجماهيري الأردني أسهم في التعريف بالهوية الوطنية، من خلال إبراز الشماغ الأردني، والترويج للمطبخ الأردني، وفي مقدمته المنسف، إلى جانب الدور الذي لعبه صناع المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي في نقل صورة واسعة عن الأردن ومعالمه السياحية.

وأضاف أن نتائج هذا الحضور انعكست على محركات البحث ومنصات التواصل، حيث أصبح اسم الأردن يرتبط بصورة أكبر بالمواقع السياحية مثل البتراء، والبحر الميت، والعقبة، ووادي رم، بعد أن كانت نتائج البحث تقود في كثير من الأحيان إلى أسماء أخرى، مؤكدًا أن الإعلام الرقمي أسهم في ترسيخ صورة ذهنية جديدة للمملكة لدى الجمهور العالمي.

وأوضح أن وادي رم يمثل نموذجًا ناجحًا لاستثمار الصورة الذهنية، بعدما تحول إلى موقع جذب عالمي لتصوير الأفلام، مشيرًا إلى أن أكثر من 200 فيلم عالمي جرى تصويره في المنطقة خلال السنوات الخمس الماضية، من بينها أفلام مثل Star Wars وAladdin، وهو ما حقق عائدات تقدر بنحو 500 مليون دولار، وأسهم في تعزيز مكانة الموقع على خريطة السياحة العالمية.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي يمنحان السائح أدوات لاتخاذ قرارات السفر بصورة أسرع، كما يتيحان لصناع المحتوى التأثير في اختيارات الجمهور، وهو ما يجعل الاستثمار في هذه التقنيات ضرورة لتطوير الإعلام السياحي العربي، والانتقال به إلى مرحلة تعتمد على صناعة المحتوى الاحترافي.

واختتم عوني مداخلته بالدعوة إلى استثمار الذكاء الاصطناعي في تطوير الإعلام السياحي، وتعزيز التعاون العربي من خلال الاتفاقيات الثنائية بين الدول، مستشهدًا باتفاقيات التوأمة بين البتراء والعلا، وبين منطقة العقبة الاقتصادية وعدد من الوجهات العربية، مؤكدًا أن التكامل السياحي العربي يمثل أحد أهم المسارات لدعم القطاع خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز حضور المقاصد العربية في الأسواق الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى