بعد 117 عاماً من الانتظار.. سياج جبل طارق يسقط منطقة شنجن تضم الإقليم

بدأ مئات السكان على جانبي الحدود بين إسبانيا وجبل طارق الاحتفال بإزالة السياج الفاصل، واجتمع المشاركون عند المعبر لمتابعة اللحظة التي أنهت وجود الحاجز الحدودي، ووثق الحضور المشهد الذي جاء بالتزامن مع بدء تنفيذ اتفاق جديد ينظم حركة العبور بين الطرفين.
بداية الاتفاق الجديد
وشارك رئيس وزراء جبل طارق فابيان بيكاردو في مراسم إزالة السياج، وحضر الفعالية وسط تجمعات كبيرة عند المنطقة الحدودية، وتابع السكان الإجراءات التي رافقت بدء تنفيذ الاتفاق، بينما استمرت مراسم الاحتفال مع توثيق الحدث من جانب الحاضرين.
ودخل الاتفاق الجديد حيز التنفيذ بالتزامن مع إزالة السياج، وألغى إجراءات التفتيش الحدودية التقليدية، وأدرج جبل طارق ضمن منطقة Schengen، بما يسمح بحرية انتقال الأشخاص والبضائع بين الإقليم وإسبانيا وفق الآلية الجديدة المعتمدة.
واستند الاتفاق إلى مفاوضات امتدت لسنوات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وركزت المحادثات على الوصول إلى صيغة تنظم وضع جبل طارق بعد تغير العلاقة بين لندن والاتحاد الأوروبي، وأشارت صحيفة El País الإسبانية إلى أن الاتفاق جاء بعد جولات تفاوض متواصلة.
تغيير حركة العبور
ويستفيد نحو 15 ألف عامل يعبرون الحدود يومياً من الترتيبات الجديدة، ويتجه هؤلاء من إسبانيا إلى جبل طارق من أجل العمل، ويتيح الاتفاق إنهاء إجراءات التفتيش اليدوي والطوابير التي كانت تتكرر خلال عمليات الدخول والخروج.
ويسمح النظام الجديد بسرعة أكبر في حركة العبور، ويمنح العاملين إمكانية الوصول إلى أماكن عملهم دون الإجراءات السابقة، ويغير شكل الحركة اليومية التي ظلت مرتبطة بعمليات التفتيش الحدودية خلال السنوات الماضية.
ويسهم إدراج جبل طارق داخل منطقة Schengen في تسهيل انتقال الزوار، ويفتح المجال أمام حركة التجارة بين الجانبين، ويمنح الشركات والعاملين والسائحين آلية عبور مختلفة تعتمد على القواعد الجديدة التي نص عليها الاتفاق.
ملفات ما زالت
ويحمل الاتفاق أبعاداً سياسية إلى جانب تأثيره المباشر على حركة الحدود، ويتعامل مع واحدة من الملفات التي برزت بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويضع إطاراً جديداً لإدارة حركة العبور بين إسبانيا وجبل طارق.
ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إزالة السياج بأنها تمثل سقوط آخر جدار في أوروبا، وربط هذه الخطوة ببدء مرحلة جديدة في إدارة الحدود، وأكد أن الاتفاق يعكس نتائج المفاوضات التي قادت إلى التنفيذ الحالي.
وتبقى قضية السيادة خارج نطاق الحسم في الاتفاق، وتواصل إسبانيا مطالبتها باستعادة السيادة على الإقليم، بينما تتمسك بريطانيا بموقفها الداعي إلى احترام إرادة سكان جبل طارق، دون أن تتناول الترتيبات الجديدة هذه النقطة بشكل نهائي.
وتستمر المشاورات بشأن بعض الجوانب الفنية الخاصة بآليات مراقبة الحدود، وتعتمد الترتيبات المقبلة على وسائل حديثة بدلاً من إجراءات التفتيش التقليدية، ويتطلب تنفيذ هذه الإجراءات تنسيقاً بين الجهات المعنية خلال المرحلة المقبلة.
واختتمت إزالة السياج مرحلة استمرت 117 عاماً عند الحدود، وبدأ تنفيذ اتفاق جديد ينظم حركة التنقل بين الجانبين، واستمر الخلاف المتعلق بالسيادة خارج بنود الاتفاق، بينما دخلت ترتيبات العبور الجديدة حيز التطبيق مع إزالة الحاجز الحدودي.





