بالأرقام

592 ألف زائر عربي يدعمون السياحة الأردنية خلال شهرين

سجّل القطاع السياحي في الأردن تراجعًا ملحوظًا خلال بداية عام 2026، في وقت أظهرت فيه البيانات الرسمية استمرار اعتماد المملكة بصورة كبيرة على الأسواق العربية، وعلى رأسها السوق السعودي الذي حافظ على حضوره القوي رغم انخفاض أعداد الزوار القادمين إلى البلاد مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

أظهرت بيانات وزارة السياحة الأردنية أن إجمالي عدد سياح المبيت وزوار اليوم الواحد خلال شهري يناير وفبراير 2026 بلغ 1,094,670 سائحًا وزائرًا، مقابل 1,136,084 خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض بلغت نسبته 3.6%، وهو ما يعكس ضغوطًا متزايدة على القطاع السياحي الذي يواجه تغيرات واضحة في حركة السفر والإنفاق داخل المنطقة.

تراجع الحركة العربية

شكّل الزوار العرب النسبة الأكبر من إجمالي الحركة السياحية الوافدة إلى الأردن خلال أول شهرين من العام، بعدما وصل عددهم إلى 592,206 سائحين وزوار، بما يمثل نحو 54% من إجمالي القادمين، وهو ما يؤكد استمرار اعتماد القطاع بصورة كبيرة على الأسواق العربية القريبة التي تمثل المصدر الرئيسي لحركة السياحة الوافدة إلى المملكة.

أوضحت البيانات أن عدد سياح المبيت العرب خلال شهري يناير وفبراير بلغ 448,973 سائحًا، بينما وصل عدد زوار اليوم الواحد إلى 143,233 زائرًا، مقارنة بـ 477,882 سائح مبيت و151,244 زائر يوم واحد خلال الفترة نفسها من عام 2025، ما يعكس انخفاضًا في إجمالي الحركة العربية بنسبة تقارب 5.9% خلال بداية العام الحالي.

ورغم عدم نشر رقم رسمي تفصيلي لعدد السعوديين خلال أول شهرين من 2026، فإن تقديرات مستندة إلى بيانات 2025 تشير إلى استمرار السعوديين في صدارة الأسواق العربية المصدّرة للسياحة إلى الأردن، خاصة بعدما تجاوز عدد الزوار السعوديين خلال العام الماضي 1.2 مليون زائر، وهو ما يعكس حجم الارتباط القوي بين السوقين السياحيين في البلدين.

أرقام السوق السعودي

قدّرت البيانات والتحليلات المرتبطة بحجم السوق السعودي أن السعوديين يمثلون ما بين 17% و18.5% من إجمالي الحركة السياحية الوافدة إلى الأردن، وبناءً على إجمالي الزوار المسجل خلال شهري يناير وفبراير 2026، فإن عدد الزوار السعوديين يتراوح بين 186 ألفًا و203 آلاف زائر خلال أول شهرين فقط من العام.

تعكس هذه الأرقام استمرار السعودية كأكبر سوق عربية داعمة للسياحة الأردنية، سواء من حيث عدد الزوار أو حجم الإنفاق، إذ يعتمد كثير من السعوديين على الأردن كوجهة مفضلة للسياحة العائلية والعلاجية والتعليمية، إضافة إلى سهولة التنقل البري والجوي والعلاقات الاجتماعية التي تربط البلدين منذ سنوات طويلة.

ساهم القرب الجغرافي وتنوع الخيارات السياحية داخل الأردن في الحفاظ على تدفق السياح السعوديين رغم التراجع العام في حركة السياحة، إذ ما تزال مدن مثل عمّان والبحر الميت والعقبة تحظى بإقبال من العائلات السعودية الباحثة عن وجهات قريبة تجمع بين الراحة والخدمات الطبية والترفيهية خلال الإجازات القصيرة والمواسم السنوية.

تحديات القطاع السياحي

انخفض الدخل السياحي الأردني خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بنسبة 10.4% ليصل إلى 2.17 مليار دولار، مقارنة بـ 2.43 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، وهو ما يعكس تراجعًا واضحًا في حجم الإنفاق السياحي داخل المملكة خلال الفترة الأخيرة.

تراجع أيضًا الإنفاق السياحي للأردنيين والمقيمين في الخارج بنسبة 12.9% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، ليصل إلى 562.6 مليون دولار، بينما سجّل شهر أبريل وحده انخفاضًا حادًا بلغت نسبته 33.7% بعدما تراجع الإنفاق إلى 103 ملايين دولار فقط، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط على حركة السفر والإنفاق السياحي.

أدّت هذه المؤشرات إلى انخفاض صافي الدخل السياحي خلال أول 4 أشهر من 2026 بنسبة 9.5% ليصل إلى 1.61 مليار دولار، وسط تحديات مرتبطة بتباطؤ بعض الأسواق وتغير أولويات المسافرين داخل المنطقة، إضافة إلى المنافسة المتزايدة بين الوجهات السياحية العربية على جذب الزوار خلال المواسم الرئيسية.

يبقى السوق السعودي عنصرًا أساسيًا في دعم القطاع السياحي الأردني خلال المرحلة الحالية، ليس فقط بسبب حجم الأعداد، بل أيضًا بسبب طبيعة الإنفاق المرتفعة وتنوع دوافع الزيارة، وهو ما يجعل الحفاظ على تدفق الزوار السعوديين أولوية رئيسية أمام القطاع السياحي الأردني مع اقتراب موسم الصيف والعطلات السنوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى