المغرب يقترب من أهداف 2030 بعد استقبال 7.7 ملايين سائح

سجل القطاع السياحي المغربي أداءً إيجابياً جديداً خلال الأشهر الأولى من عام 2026، مواصلاً مسار النمو الذي حققه خلال السنوات الماضية، في ظل ارتفاع أعداد الزوار القادمين من مختلف الأسواق الدولية، وهو ما يعكس تنامي جاذبية المملكة كوجهة سياحية على المستويين الإقليمي والعالمي، ويؤكد قدرة القطاع على الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة مدعومة بخطط تطوير متواصلة واستثمارات موجهة نحو تعزيز البنية السياحية.
وأعلنت وزارة السياحة المغربية أن عدد السياح الأجانب الذين زاروا البلاد خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بلغ 7.7 ملايين سائح، مسجلاً زيادة بنسبة 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي نتائج تعكس استمرار الطلب على الوجهة المغربية، وتؤكد نجاح الجهود المبذولة لاستقطاب مزيد من الزوار وتعزيز مكانة المملكة ضمن أبرز المقاصد السياحية في المنطقة.
تطور أعداد الزوار
وأظهرت البيانات الرسمية أن شهر مايو 2026 شهد بدوره أداءً لافتاً، إذ استقبل المغرب نحو 1.7 مليون سائح، بزيادة بلغت 13% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، ما يعكس تسارع وتيرة النمو خلال الفترة الأخيرة، ويبرز قدرة القطاع على الاستفادة من تحسن حركة السفر الدولية وتنامي الاهتمام بالوجهات السياحية التي تجمع بين التنوع الثقافي والطبيعي.
وأكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية فاطمة الزهراء عمور أن القطاع السياحي يواصل تحقيق نتائج إيجابية خلال عام 2026، مشيرة إلى أن المؤشرات الحالية تعكس حيوية السوق السياحية المغربية وقدرتها على جذب المزيد من الزوار، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين الوجهات العالمية لاستقطاب حركة السفر والسياحة.
استراتيجية القطاع السياحي
وأرجعت الوزيرة هذه النتائج إلى نجاعة الاستراتيجية المعتمدة لتطوير القطاع، والتي ترتكز على تعزيز الربط الجوي مع الأسواق الدولية، وتوسيع وتطوير العرض السياحي، إلى جانب العمل على تحسين تجربة السائح منذ لحظة الوصول وحتى مغادرة البلاد، وهو ما أسهم في رفع مستوى التنافسية وتحقيق معدلات نمو متواصلة في أعداد الزوار.
وتسعى المملكة إلى الاستفادة من الزخم الذي يشهده القطاع عبر توظيف الفعاليات الرياضية والمؤتمرات الدولية الكبرى كأدوات لتعزيز الجاذبية السياحية، حيث باتت هذه المناسبات تمثل فرصة مهمة للترويج للوجهة المغربية أمام ملايين المتابعين حول العالم، فضلاً عن دورها في دعم الاقتصاد المحلي وتنشيط مختلف الأنشطة المرتبطة بالسياحة.
رهان عام 2030
واستفاد المغرب خلال السنوات الأخيرة من استضافة عدد من الفعاليات الرياضية المهمة، كان من أبرزها بطولة أمم أفريقيا لكرة القدم 2025، كما يستعد لاحتضان كأس العالم لكرة القدم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو الحدث الذي يُنتظر أن يمنح دفعة إضافية للقطاع السياحي والبنية التحتية المرتبطة به.
وتركز الخطط الحكومية على استثمار هذا الحدث العالمي لتعزيز مكانة المغرب على خريطة السياحة الدولية، إذ تستهدف المملكة استقطاب 26 مليون سائح بحلول عام 2030، كما تعتزم ضخ استثمارات تصل إلى 38 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 4.2 مليارات دولار، خلال السنوات التي تسبق تنظيم البطولة، بهدف تطوير المرافق والخدمات ورفع الطاقة الاستيعابية للقطاع.
وتعكس المؤشرات الحالية أن السياحة المغربية تسير وفق مسار تصاعدي مدعوم بخطط طويلة المدى ورؤية تستهدف تحويل القطاع إلى أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي، وهو ما يجعل الأرقام المسجلة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 مؤشراً مهماً على قدرة المملكة على الاقتراب من أهدافها الطموحة خلال السنوات المقبلة.





